﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ، كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ، قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ، وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ، إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ، هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ، يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١)
(خ م حم)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ (٢) نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ (٣) أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) (٤) (" فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (٥) (فَخَرَجَ فَقَالَ:) (٦) (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟) (٧) (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ") (٨) (فَقَالُوا: لَا وَاللهِ) (٩) (يَا رَسُولَ اللهِ [لَكِنْ] كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ) (١٠) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَا بَأسَ، لِيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ ") (١١) (فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) (١٢) (فَقَالَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟) (١٣) (أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " دَعْهُ يَا عُمَرُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ") (١٤)
(١) [المنافقون: ٤ - ٨]
(٢) قَوْله: (ثَابَ مَعَهُ) أَيْ: اِجْتَمَعَ. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٣٢٢)
(٣) أَيْ: ضَرَبَهُ عَلَى دُبُره بِشَيْءٍ.
(٤) (خ) ٣٣٣٠، (م) ٦٣ - (٢٥٨٤)
(٥) (خ) ٤٦٢٢
(٦) (خ) ٣٣٣٠
(٧) (خ) ٤٦٢٢
(٨) (خ) ٤٦٢٤
(٩) (حم) ١٤٥٠٧، (م) ٦٢ - (٢٥٨٤)
(١٠) (خ) ٤٦٢٢
(١١) (م) ٦٢ - (٢٥٨٤)، (حم) ١٤٥٠٧
(١٢) (خ) ٤٦٢٢
(١٣) (خ) ٣٣٣٠، (م) ٦٣ - (٢٥٨٤)
(١٤) (خ) ٤٦٢٢، (م) ٦٣ - (٢٥٨٤)، (ت) ٣٣١٥، (حم) ١٥٢٦٠