(م)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ (١) " (٢)
(١) الْكَيْس: ضِدّ الْعَجْز، وَمَعْنَاهُ: الْحِذْقُ فِي الْأُمُورِ، وَيَتَنَاوَلُ أُمُورَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ كُلّ شَيْء لَا يَقَعُ فِي الْوُجُودِ إِلَّا وَقَدْ سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللهِ وَمَشِيئَتُهُ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُمَا فِي الْحَدِيث غَايَةً لِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ أَفْعَالَنَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَة لَنَا، وَمُرَادَةً مِنَّا، فَلَا تَقَع مَعَ ذَلِكَ مِنَّا إِلَّا بِمَشِيئَةِ الله، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَصٌّ فِي أَنَّ الله خَالِق كُلّ شَيْء وَمُقَدِّرُهُ، وَهُوَ أَنَصُّ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وَقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، وَاشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَة السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْقَدَرِيَّة. (فتح الباري) - (ج ١٨ / ص ٤٣٦)
وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْعَاجِزَ قَدْ قُدِّرَ عَجْزُهُ، وَالْكَيِّسُ قَدْ قُدِّرَ كَيْسُهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَجْزَ عَنْ الطَّاعَةِ، وَالْكَيْسَ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَمْرَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. المنتقى - شرح الموطأ - (ج ٤ / ص ٢٧٩)
(٢) (م) القدر (٢٦٥٥)، (حم) ٥٨٩٣