(خ م)، وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -: يَا أُمَّتَاهْ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - ﷺ - رَبَّهُ؟) (١) (فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ) (٢) (لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ) (٣) (مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ؟، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟، قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ -) (٤) (يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ (٥» (٦) (وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ) (٧) (كَتَمَ شَيْئًا مِنْ الْوَحْيِ) (٨) (فَقَدْ كَذَبَ) (٩) (ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (١٠» (١١) (وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (١٢» (١٣) (وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ) (١٤) (فَقَدْ كَذَبَ) (١٥) (فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي، أَلَمْ يَقُلْ اللهُ - عز وجل -: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (١٦) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾) (١٧) (﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾؟) (١٨) (فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ) (١٩) (كَانَ يَأتِينِي فِي صُورَةِ الرِّجَالِ) (٢٠) (فَلَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ "، ثُمَّ قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟﴾ (٢١) أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ، إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٢٢)﴾ (٢٣» (٢٤).
(١) (خ) ٤٥٧٤
(٢) (م) ٢٨٩ - (١٧٧)
(٣) (خ) ٤٥٧٤، (حم) ٢٤٢٧٣
(٤) (م) ٢٨٧ - (١٧٧)
(٥) [لقمان/٣٤]
(٦) (خ) ٤٥٧٤
(٧) (ن) ١١١٤٧
(٨) (خ) ٧٠٩٣
(٩) (خ) ٤٥٧٤
(١٠) [المائدة: ٦٧]
(١١) (خ) ٤٥٧٤
(١٢) [الأحزاب/٣٧]
(١٣) (م) ٢٨٨ - (١٧٧)، (ت) ٣٢٠٧
(١٤) (خ) ٣٠٦٢
(١٥) (خ) ٤٥٧٤، (م) ٢٨٧ - (١٧٧)
(١٦) [التكوير/٢٣]
(١٧) (م) ٢٨٧ - (١٧٧)، (ت) ٣٠٦٨
(١٨) (خ) ٣٠٦٣، (م) ٢٩٠ - (١٧٧)
(١٩) (م) ٢٨٧ - (١٧٧)، (ت) ٣٠٦٨
(٢٠) (خ) ٣٠٦٣، (م) ٢٩٠ - (١٧٧)
(٢١) [الأنعام/١٠٣]
(٢٢) [الشورى/٥١]
(٢٣) قال الألباني في ظلال الجنة ح٤٣٩ تعقيبا على حديث ابن عباس: والحديث أخرجه الآجري من طريق آخر عن عبدة بن سلمان، وابن خزيمة في التوحيد، وابن حبان من طريق أخرى، إِلَّا أنه لم يذكر الْآية، وهذا أقرب إلى الصواب، فقد ثبت تفسيرها مرفوعا عن النبي - ﷺ - بخلاف تفسير ابن عباس - رضي الله عنه - من حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: " إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خُلِق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء .. الحديث " أخرجه مسلم وغيره، وروي نحوه عن ابن مسعود وأبي هريرة، لكنه أخرج أيضا من طريق أخرى عن ابن عباس قال ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى، ولقد رآه نزلة أخرى﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين، وبالجملة فتفسير الْآية من ابن عباس برؤية الله تبارك وتعالى ثابتٌ عنه، لكنَّ الأخذَ بالتفسير الذي ذكره عنه - ﷺ - مرفوعا أولى منه، والأخذُ واجب دون الموقوف، لَا سيما وقد اضطرب الرواة عنه في هذه الرؤية، فمنهم من أطلقها كما في حديث الترجمة وغيره، ومنهم من قيَّدَها بالفؤاد كما في رواية مسلم المذكورة، وهي أصح الروايات عنه، والله أعلم. أ. هـ
(٢٤) (م) ٢٨٧ - (١٧٧)، (خ) ٤٥٧٤، (ت) ٣٠٦٨، (حم) ٢٤٢٧٣