(د)، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، قَالَ: نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ (١) وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ. (٢)
الشرح (٣)
(١) أَيْ: كَلِمَة الشَّهَادَة. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٠٣)
(٢) (د) ٤٦٨٤، وقال الشيخ الألباني: صحيح الإسناد مقطوع:
(٣) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم: مَا أَكْثَر مَا يَغْلَط النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة، فَأَمَّا الزُّهْرِيّ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا حَكَاهُ مَعْمَر عَنْهُ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ.
وَذَهَبَ غَيْره إِلَى أَنَّ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام شَيْء وَاحِد، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ، إِذْ كَانَ اللهُ سُبْحَانَه قَدْ وَعَدَ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْم لُوط، وَأَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ بَيْن ظَهْرَانِيّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ وَجَدَهُ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِنْجَازًا لِلْوَعْدِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ: وَالصَّحِيح مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَيَّدَ الْكَلَامُ فِي هَذَا، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ يَكُون مُؤْمِنًا فِي بَعْض الْأَحْوَال، وَلَا يَكُون مُؤْمِنًا فِي بَعْضهَا وَالْمُؤْمِن مُسْلِمٌ فِي جَمِيع الْأَحْوَال، فَكُلّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا، فَإِذَا حَمَلْتَ الْأَمْرَ عَلَى هَذَا اِسْتَقَامَ لَك تَأوِيل الْآيَات، وَاعْتَدَلَ الْقَوْل فِيهَا، وَلَمْ يَخْتَلِف شَيْء مِنْهَا، وَأَصْلُ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ، وَأَصْل الْإِسْلَامِ: الِاسْتِسْلَام وَالِانْقِيَاد، وَقَدْ يَكُون الْمَرْءُ مُسْتَسْلِمًا فِي الظَّاهِر، غَيْرَ مُنْقَادٍ فِي الْبَاطِن وَلَا مُصَدِّق، وَقَدْ يَكُون صَادِقَ الْبَاطِن، غَيْر مُنْقَادٍ فِي الظَّاهِر. اِنْتَهَى. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٠٣)