تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ت د صم)، وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: (قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ (١) فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ (٢) فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ (٣)؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأ الزُّخْرُفَ، فَقَرَأتُ: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٤) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَإِنَّهُ (٥) فِي أُمِّ الْكِتَابِ (٦) لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ (٧) حَكِيمٌ (٨)﴾ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ (٩) كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ، وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ، فِيهِ (١٠) إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، قَالَ عَطَاءٌ: وَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟، قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِ اللهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللهِ) (١١) (وَلَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ) (١٢) (فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا (١٣) دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ (١٤) فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟، قَالَ: اكْتُبْ الْقَدَرَ (١٥) مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ (١٦) إِلَى الْأَبَدِ) (١٧) وفي رواية: (اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) (١٨) (قَالَ: فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ ") (١٩) (يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا (٢٠) فَلَيْسَ مِنِّي ") (٢١)

(١) هو الْإِمَامُ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ، مُفْتِي الْحَرَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، مَوْلَاهُمْ الْمَكِّيُّ يُقَالُ: وَلَاؤُهُ لِبَنِي جُمَحٍ، كَانَ مِنْ مُوَلَّدِي الْجَنَدِ، وَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وُلِدَ فِي أَثْنَاءِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٥/ ٧٩)

(٢) أَيْ: بِنَفْيِ الْقَدَرِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(٣) أَيْ: هل تحفظ القرآن عن ظهر قلب.

(٤) أَيْ: الْمُظْهِرِ طَرِيقَ الْهُدَى وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَةِ. تحفة (٥/ ٤٤٣)

(٥) أَيْ: مُثْبَتٌ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(٦) أَيْ: اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(٧) أَيْ: الْكُتُبَ قَبْلَهُ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(٨) أَيْ: ذُو حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(٩) أَيْ: أُمَّ الْكِتَابِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(١٠) أَيْ: فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(١١) (ت) ٢١٥٥

(١٢) (د) ٤٧٠٠

(١٣) أَيْ: مُتَّ عَلَى اِعْتِقَادٍ غَيْرِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ. تحفة (٥/ ٤٤٣)

(١٤) أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ، يَعْنِي بَعْدَ الْعَرْشِ، وَالْمَاءِ، وَالرِّيحِ، لِقَوْلِهِ - ﷺ -: " كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟، قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(١٥) أَيْ: الْمُقَدَّرَ الْمَقْضِيَّ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(١٦) قَالَ الطِّيبِيُّ: (مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ) لَيْسَ حِكَايَةً عَمَّا أَمَرَ بِهِ الْقَلَمَ، وَإِلَّا لَقِيلَ: فَكَتَبَ مَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ - ﷺ - أَيْ: قَبْلَ تَكَلُّمِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِذَلِكَ، لَا قَبْلَ الْقَلَمِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَخْلُوقٍ، نَعَمْ إِذَا كَانَتْ الْأَوَّلِيَّةُ نِسْبِيَّةً صَحَّ أَنْ يُرَادَ مَا كَانَ قَبْلَ الْقَلَمِ.

وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: (مَا كَانَ) يَعْنِي الْعَرْشَ وَالْمَاءَ وَالرِّيحَ وَذَاتَ اللهِ وَصِفَاتِهِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٤٣)

(١٧) (ت) ٢١٥٥

(١٨) (د) ٤٧٠٠

(١٩) (صم) ١٠٤، وصححه الألباني في ظلال الجنة.

(٢٠) أَيْ: عَلَى اِعْتِقَاد غَيْر هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِيمَان بِالْقَدَرِ. عون (١٠/ ٢١٨)

(٢١) (د) ٤٧٠٠، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٢٠١٨، والصحيحة: ١٣٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢١ · الصفحة ١٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢١ · ص ١٨٦