تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ (أ)

(خ م ت س)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رضي الله عنه - يَشْكُو زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - رضي الله عنها - حَتَّى هَمَّ بِطَلَاقِهَا (١) فَاسْتَأمَرَ (٢) النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ (٣)﴾ (٤» (٥) (فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِزَيْدٍ: " اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ (٦) "، فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ (٧) عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا) (٨) (حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَكَرَهَا) (٩) (فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ (١٠) عَلَى عَقِبَيَّ (١١» (١٢) (فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي، " أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَذْكُرُكِ (١٣) ") (١٤) (قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُآمِرَ (١٥) رَبِّي - عز وجل - فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا (١٦) وَنَزَلَ الْقُرْآنَ:) (١٧) (﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ (١٨) ") (١٩) (" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ (٢٠) ") (٢١) (قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهْلُكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ) (٢٢)

وفي رواية: (إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ) (٢٣).

(أ) [الأحزاب/٣٧]

(١) أَيْ: أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٥٥)

(٢) أَيْ: اِسْتَشَارَ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٥٥)

(٣) أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَذِهِ الْقِصَّة فَسَاقَهَا سِيَاقًا وَاضِحًا حَسَنًا، وَلَفْظه: " بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي زَيْنَب بِنْت جَحْش، وَكَانَتْ أُمّهَا أُمَيْمَة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب عَمَّة رَسُول الله - ﷺ - وَكَانَ رَسُول الله - ﷺ - أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَيْد بْن حَارِثَة مَوْلَاهُ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا صَنَعَ رَسُول الله - ﷺ - فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ أَعْلَمَ اللهُ - عز وجل - نَبِيَّهُ - ﷺ - بَعْدُ أَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجه، فَكَانَ يَسْتَحِي أَنْ يَأمُرَهُ بِطَلَاقِهَا، وَكَانَ لَا يَزَال يَكُون بَيْنَ زَيْد وَزَيْنَب مَا يَكُون مِنْ النَّاسِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ يُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَهُ، وَأَنْ يَتَّقِيَ الله، وَكَانَ يَخْشَى النَّاسَ أَنْ يَعِيبُوا عَلَيْهِ، وَيَقُولُوا تَزَوَّجَ اِمْرَأَة اِبْنِهِ، وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا ".

وَالْحَاصِل أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْفِيه النَّبِيُّ - ﷺ - هُوَ إِخْبَارُ اللهِ إِيَّاهُ أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَه، وَالَّذِي كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى إِخْفَاء ذَلِكَ خَشْيَةُ قَوْلِ النَّاسِ: تَزَوَّجَ اِمْرَأَةَ اِبْنِه، وَأَرَادَ الله إِبْطَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ التَّبَنِّي بِأَمْرٍ لَا أَبْلَغَ فِي الْإِبْطَال مِنْهُ، وَهُوَ تَزَوُّجُ اِمْرَأَةِ الَّذِي يُدْعَى اِبْنًا، وَوُقُوع ذَلِكَ مِنْ إِمَام الْمُسْلِمِينَ، لِيَكُونَ أَدْعَى لِقَبُولِهِمْ. فتح الباري لابن حجر - (ج ١٣ / ص ٣٢٤)

(٤) [الأحزاب/٣٧]

(٥) (ت) ٣٢١٢، (خ) ٤٥٠٩

(٦) أَيْ: اخْطُبْهَا لِأَجْلِي، وَالْتَمِسْ نِكَاحهَا لِي.

(٧) تُخمِّر: تُغطي.

(٨) (م) ١٤٢٨

(٩) (ن) ٨١٨٠، (م) ١٤٢٨

(١٠) أَيْ: رَجَعْت.

(١١) مَعْنَاهُ أَنَّهُ هَابَهَا وَاسْتَجَلَّهَا مِنْ أَجَل إِرَادَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - تَزَوُّجَهَا، فَعَامَلَهَا مُعَامَلَة مَنْ تَزَوَّجَهَا - ﷺ - فِي الْإِعْظَام وَالْإِجْلَال وَالْمَهَابَة، وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابْ، فَلَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ الْإِجْلَالُ، تَأَخَّرَ، وَخَطَبَهَا وَظَهْرُهُ إِلَيْهَا، لِئَلَّا يَسْبِقَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ١٤٤)

(١٢) (م) ١٤٢٨

(١٣) أَيْ: يَخْطبك.

(١٤) (س) ٣٢٥١

(١٥) أَيْ: أَسْتَخِير.

(١٦) أَيْ: مَوْضِع صَلَاتهَا مِنْ بَيْتهَا، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة الِاسْتِخَارَة لِمَنْ هَمَّ بِأَمْرٍ سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الْأَمْر ظَاهِرَ الْخَيْرِ أَمْ لَا، وَهُوَ مُوَافِق لِحَدِيثِ جَابِر فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يُعَلِّمنَا الِاسْتِخَارَة فِي الْأُمُور كُلّهَا يَقُول: إِذَا هَمَّ أَحَدكُمْ بِالْأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة، إِلَى آخِره ".

وَلَعَلَّهَا اِسْتَخَارَتْ لِخَوْفِهَا مِنْ تَقْصِيرٍ فِي حَقّه - ﷺ -. شرح النووي (٥/ ١٤٤)

(١٧) (م) ١٤٢٨، (س) ٣٢٥١

(١٨) [الأحزاب/٣٧]

(١٩) (م) ١٤٢٨

(٢٠) دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْن لِأَنَّ الله تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة. النووي (٥/ ١٤٤)

(٢١) (م) ١٤٢٨، (س) ٣٢٥١

(٢٢) (خ) ٦٩٨٤، (ت) ٣٢١٣

(٢٣) (خ): ٦٩٨٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٠ · ص ٤٩٨