﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١)
(م حم)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَسْتَأذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَاسْتَأذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، " فَوَجَدَ النَّبِيَّ - ﷺ - جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا (٢) سَاكِتًا "، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ، سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ آنِفًا (٣) فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأتُ (٤) عُنُقَهَا، " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ "، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ لِيَضْرِبَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟) (٥) (" فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، فَقُلْنَ نِسَاؤُهُ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) (٦) (شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ) (٧) (بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ) (٨) (" ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " فَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ " قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، " فَتَلَا عَلَيْهَا الْآية "، فَقَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟، بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ، فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) (٩) (عَمَّا اخْتَرْتِ) (١٠) (إِلَّا أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا (١١) وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ") (١٢)
(١) [الأحزاب/٢٨، ٢٩]
(٢) وجم: حزن وركبه الهم وظهرت عليه الكآبة وسكت عن الكلام.
(٣) أي: قبل قليل.
(٤) يجأ: يضرب ويطعن.
(٥) (م) ٢٩ - (١٤٧٨)
(٦) (حم) ١٤٥٥٥، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٧) (م) ٢٩ - (١٤٧٨)
(٨) (حم) ١٤٥٥٥
(٩) (م) ٢٩ - (١٤٧٨)
(١٠) (حم) ١٤٥٥٥
(١١) مُعَنِّتا: مشدِّدا على الناس وملزما إياهم ما يصعب عليهم.
(١٢) (م) ٢٩ - (١٤٧٨)، (حم) ١٤٥٥٥، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٨٠٦، المشكاة: ٣٢٤٩