تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حم)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ (١) ورائي، قَالَتْ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ (٢) قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ، قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ، فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:

لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ

قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ (٣) فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ؟، لَعَمْرِي وَاللهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ، أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ (٤)؟، قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ لِي سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا، قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا عُمَرُ وَيْحَكَ، إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوْ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللهِ (٥)؟ قَالَتْ: وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ (٦) فَقَطَعَهُ، فَدَعَا سَعْدٌ اللهَ - عز وجل - فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ - قَالَتْ: وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ (٧) وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَتْ: فَرَقَأ كَلْمُهُ (٨) وَبَعَثَ اللهُ - عز وجل - الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ (٩) " وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَضَعَ السِّلَاحَ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ) (١٠) (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ) (١١) (وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمُغْتَسَلَ لِيَغْتَسِلَ) (١٢) (فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السلام -) (١٣) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَوَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ؟، وَاللهِ مَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ) (١٤) (فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِلَى أَيْنَ؟، قَالَ: هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ - ") (١٥) (قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ - عليه السلام - مِنْ خَلَلِ الْبَابِ، وَقَدْ عَصَبَ رَأسَهُ مِنَ الْغُبَارُ) (١٦) (قَالَتْ: فَلَبِسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَأمَتَهُ (١٧) وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ وَهُمْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ، فَقَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟ "، قَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، - وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ - رضي الله عنه - تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسِنُّهُ وَوَجْهُهُ جِبْرِيلَ - عليه السلام - (١٨) - قَالَتْ: " فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً "، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ، قِيلَ لَهُمْ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ - رضي الله عنه - فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ (١٩) فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَنَزَلُوا (٢٠)، " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ (٢١) قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَحَفَّ بِهِ (٢٢) قَوْمُهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ، وَأَهْلُ النِّكَايَةِ (٢٣) وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ - قَالَتْ: وَلَا يُرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ - حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورِهِمْ، الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: قَدْ آنَ لِي أَنْ لَا أُبَالِيَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) (٢٤) (فَلَمَّا دَنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِلْأَنْصَارِ:) (٢٥) (" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزَلُوهُ (٢٦) " فَقَالَ عُمَرُ: سَيِّدُنَا اللهُ - عز وجل - فَقَالَ: " أَنْزِلُوهُ "، فَأَنْزَلُوهُ) (٢٧) (فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ:) (٢٨) (" يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ (٢٩» (٣٠) (وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ (٣١) وَالنِّسَاءُ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ) (٣٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ) (٣٣) (مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (٣٤) ") (٣٥) (قَالَتْ: وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ، إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ، تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، " وَرَسُول اللهِ - ﷺ - يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ "، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ (٣٦) بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةُ؟، قَالَتْ: أَنَا، قُلْتُ: وَمَا شَأنُكِ؟) (٣٧) (قَالَتْ: أُقْتَلُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟) (٣٨) (قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ (٣٩) قَالَتْ: فَانْطُلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا، أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ) (٤٠) (ثُمَّ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ - ﷺ - وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (٤١) فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي لَهُ (٤٢) حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ، فَافْجُرْهَا (٤٣) وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا (٤٤» (٤٥) (وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (٤٦) (قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ (٤٧» (٤٨) (مِنْ لَبَّتِهِ (٤٩» (٥٠) (وَكَانَ قَدْ بَرِئَ، حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ (٥١» (٥٢) (فَلَمْ يَرُعْهُمْ (٥٣) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ (٥٤) - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟، فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو (٥٥) جُرْحُهُ دَمًا) (٥٦) (فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ، فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ

لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ

تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ (٥٧)

وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ (٥٨) ... أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلَا تَسِيرُوا (٥٩)

وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ (٦٠» (٦١)

(قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ، مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ - عز وجل -: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٦٢) قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُ؟، قَالَتْ: " كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ (٦٣) فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ ") (٦٤)

(١) يعني: حِسَّ الأرض.

(٢) أَيْ: الترس.

(٣) يَعْنِي: مِغْفَرًا، وهو ما يَلْبَسُه المقاتل على رأسه من الزَّرَدِ. النهاية في غريب الأثر - (ج ٣ / ص ٧٠٣)

(٤) هو من قوله تعالى ﴿أَو مُتَحَيِّزًا إِلى فئة﴾ أَي: مُنْضمًّا إِليها، والتَّحَوُّزُ والتَّحَيُّز والانْحِياز. لسان العرب (ج٥ ص٣٣٩)

(٥) يريد أنهم موجودون في المدينة محاصَرون بها، ليس لهم مكان آخر يلجئون إليه لو حصلت لهم هزيمة. ع

(٦) الأكْحَلُ: عِرْق في وسَط الذّراع، يَكْثُر فَصْدُه. النهاية (ج ٤ / ص ٢٧١)

(٧) الحليف: المتعاهد والمتعاقد على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق.

(٨) أَيْ: استمسك جرحُه عن النزيف.

(٩) الصَّيَاصِي: كلُّ ما يُمْتَنَعُ به وهي الحُصُونُ، وقيل: القُصُور لأَنَّه يُتَحَصَّنُ بها، وصِيصِيَّة الثَّوْرِ: قَرْنه، لاحْتِصانِه به مِن عَدُوِّه. لسان العرب (ج ١٤ / ص ٤٧٣)

(١٠) (حم) ٢٥١٤٠، (حب) ٧٠٢٨، (خ) ٣٨٩٦، (م) ٦٥ - (١٧٦٩) وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: بعضه صحيح، وجزء منه حسن.

(١١) (خ) ٣٨٩٦

(١٢) (حم) ٢٥٠٣٨، (خ) ٢٦٥٨

(١٣) (خ) ٣٨٩٦، (م) ١٧٦٩

(١٤) (حم) ٢٦٤٤٢، (خ) ٣٨٩٦، (م) ١٧٦٩

(١٥) (خ) ٣٨٩١، (م) ١٧٦٩

(١٦) (حم) ٢٦٤٤٢، ٢٥٠٣٨، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(١٧) أَيْ: دِرعه.

(١٨) (خ)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زِقَاقِ بَنِي غُنْمٍ - مَوْكِبُ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ - "

(١٩) وَرَوَى اِبْن عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُنَادِيًا يُنَادِي، فَنَادَى: يَا خَيْلَ اللهِ اِرْكَبِي "، وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ: " وَبَعَثَ عَلِيًّا عَلَى الْمُقَدِّمَةِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى أَثَرِهِ "، وَعِنْدَ مُوسَى بْن عُقْبَةَ نَحْوُهُ وَزَادَ " وَحَاصَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً "، وَعِنْدَ اِبْنِ سَعْدٍ " خَمْسَ عَشْرَةَ " وَمِثْلَهَا عِنْدَ اِبْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " حَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً حَتَّى أَجْهَدَهُمْ الْحِصَارُ، وَقُذِفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَئِيسُهُمْ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ أَنْ يُؤْمِنُوا، أَوْ يَقْتُلُوا نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، وَيَخْرُجُوا مُسْتَقْتِلِينَ، أَوْ يُبَيِّتُوا الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَقَالُوا: لَا نُؤْمِنُ، وَلَا نَسْتَحِلُّ لَيْلَةَ السَّبْتِ، وَأَيُّ عَيْشٍ لَنَا بَعْدَ أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا؟، فَأَرْسَلُوا إِلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ - وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ - فَاسْتَشَارُوهُ فِي النُّزُولِ عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - يَعْنِي الذَّبْحَ - ثُمَّ نَدِمَ، فَتَوَجَّهَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَارْتَبَطَ بِهِ حَتَّى تَابَ الله عَلَيْهِ ". فتح الباري (ج١١ص ٤٥٥)

(٢٠) وعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " لَمَّا اِشْتَدَّ بِهِمْ الْحِصَارُ، أَذْعَنُوا إِلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَوَاثَبَتْ الْأَوْسُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، قَدْ فَعَلْت فِي مَوَالِي الْخَزْرَجِ - أَيْ: بَنِي قَيْنُقَاع - مَا عَلِمْت، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَوْنَ أَن يَحْكُمَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ؟، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، وَفِي كَثِيرٍ مِنْ السِّيَرِ أَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ سَعْدٌ، وَفِي رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ الْمَذْكُورَةِ: " فَلَمَّا اِشْتَدَّ بِهِمْ الْبَلَاءُ قِيلَ لَهُمْ: اِنْزِلُوا عَلَى حُكْم رَسُول الله - ﷺ - فَلَمَّا اِسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ، قَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَحَصَلَ فِي سَبَبِ رَدِّ الْحُكْمِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: سُؤَالُ الْأَوْسِ، وَالْآخَرُ: إِشَارَةُ أَبِي لُبَابَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِثْرَ تَوَقُّفِهِمْ، ثُمَّ لَمَّا اِشْتَدَّ الْأَمْرُ بِهِمْ فِي الْحِصَارِ عَرَفُوا سُؤَالَ الْأَوْسِ فَأَذْعَنُوا إِلَى النُّزُولِ عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَيْقَنُوا بِأَنَّهُ يَرُدُّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ. فتح (١١/ ٤٥٥)

(٢١) الإكاف: البرذعة، والليف: قشر النخل الذي يجاور السَّعَف.

(٢٢) الحف: الإحاطة.

(٢٣) النِّكاية: البطش والشدة والقوة والقتل.

(٢٤) (حم) ٢٥١٤٠، (حب) ٧٠٢٨

(٢٥) (خ) ٣٥٩٥، (م) ٦٤ - (١٧٦٨)

(٢٦) قال الألباني في الصحيحة ح٦٧: كلمة (فأنزلوه) نصٌّ قاطع على أن الأمر بالقيام لسعد كان لأجل إنزاله، وليس تعظيما لسعد، لأن النبي - ﷺ - نهى عن القيام لأحد تعظيما له. أ. هـ

وقال الألباني: فائدتان:

١ - اشتهر رواية هذا الحديث بلفظ: " لسيدكم "، والرواية في الحديث كما رأيت: " إلى سيدكم "، ولا أعلم للفظ الأول أصلا، وقد نتج منه خطأ فقهي، وهو الاستدلال به على استحباب القيام للقادم، كما فعل ابن بطال وغيره.

قال الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل في " التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف، وخطأ في تفسيرها ومعانيها، وتحريف في كتاب الغريبين عن أبي عبيد الهروي " (ق ١٧/ ٢): " ومن ذلك ما ذكره في هذا الباب من ذكر السيد، وقال: كقوله لسعد حين قال: " قوموا لسيدكم "، أراد أفضلكم رجلا، قلت: والمعروف أنه قال: " قوموا إلى سيدكم "، قاله - ﷺ - لجماعة من الأنصار، لما جاء سعد بن معاذ محمولا على حمار وهو جريح، أي: أنزلوه واحملوه، لا قوموا له، من القيام له، فإنه أراد بالسيد: الرئيس، والمتقدم عليهم، وإن كان غيره أفضل منه ".

٢ - اشتهر الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية القيام للداخل، وأنت إذا تأملت في سياق القصة، يتبين لك أنه استدلال ساقط من وجوه كثيرة، أقواها قوله - ﷺ -: " فأنزلوه " فهو نص قاطع على أن الأمر بالقيام إلى سعد إنما كان لإنزاله من أجل كونه مريضا، ولذلك قال الحافظ: " وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه، وقد احتج به النووي في (كتاب القيام) ". أ. هـ

وقال في صحيح الأدب المفرد ح٧٢٧: قال الحافظ: " ولذلك رُدَّ على النووي استدلاله بحديث " الصحيحين " على مشروعية القيام للإكرام، كما كنت نقلتُ ذلك عنه تحت هذا الحديث من " الصحيحة " رقم (٦٧)، ولذلك فقول الحافظ في صدد سرد فوائد الحديث " ومصافحة القادم، والقيام له "!، فأقول: أما المصافحة، فلا إشكال في شرعيتها للأحاديث الواردة فيها، قولًا وفعلًا، وسيأتي بعضها برقم (٧٤٧) ٩٦٦ و٧٤٨/ ٩٦٧) وإنما النقد فيما ذكره في القيام، فكأنه صدر منه نقلًا عن غيره، دون أن يستحضر ما يردُّ عليه مما أورده هو نفسه على النووي كما رأيتَ. أ. هـ

(٢٧) (حم) ٢٥١٤٠

(٢٨) (خ) ٢٨٧٨

(٢٩) قَالَ اِبْن إِسْحَاق: فَخَنْدَقُوا لَهُمْ خَنَادِقَ، فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ، فَجَرَى الدَّم فِي الْخَنَادِق، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاخْتُلِفَ فِي عِدَّتِهِمْ: فَعِنْدَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُمْ كَانُوا سِتَّمِائَة، وَعِنْد اِبْن عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ " كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ "، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْمُكْثِرُ يَقُولُ إِنَّهُمْ مَا بَيْنَ الثَّمَانمِائَة إِلَى التِّسْعِمِائَة، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعمِائَة مُقَاتِلٍ، فَيُحْتَمَلُ فِي طَرِيقِ الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْبَاقِينَ كَانُوا أَتْبَاعًا. فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٣٠) (خ) ٣٥٩٣، (م) ٦٤ - (١٧٦٨)

(٣١) (ذَرَارِيّهمْ): أَيْ أَوْلَادهمْ الصِّغَار وَالنِّسَاء.

(٣٢) (م) ٦٥ - (١٧٦٩)، (حم) ٢٤٣٤٠

(٣٣) (خ) ٣٥٩٣، (م) ٦٤ - (١٧٦٨)

(٣٤) قَوْله: " مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ " مَعْنَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ نَزَلَ مِنْ فَوْقِ، وَمِثْلُهُ قَوْل زَيْنَب بِنْت جَحْش: " زَوَّجَنِي اللهُ مِنْ نَبِيِّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ "، أَيْ: نَزَلَ تَزْوِيجُهَا مِنْ فَوْقٍ، وَلَا يَسْتَحِيلُ وَصْفُهُ تَعَالَى بِالْفَوْقِ، عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، لَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْوَهْمِ مِنْ التَّحْدِيدِ الَّذِي يُفْضِي إِلَى التَّشْبِيهِ. فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٤)

(٣٥) مسند الحارث زوائد الهيثمي: ٦٩٣، وصححها الألباني في الإرواء: ١٤٥٣ والصَّحِيحَة: ٢٧٤٥، وكتاب الإيمان لابن تيمية بتحقيق الألباني ص١٣٤، وأخرجها (خ) ٣٥٩٣، (م) ١٧٦٨

(٣٦) أَيْ: صَاحَ صَائِح، وَنَادَى مُنَادٍ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٠٧)

(٣٧) (د) ٢٦٧١، (حم) ٢٦٤٠٧

(٣٨) (حم) ٢٦٤٠٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(٣٩) يُقَال: إِنَّهَا كَانَتْ شَتَمَتْ النَّبِيّ - ﷺ - وَهُوَ الْحَدَث الَّذِي أَحْدَثَتْهُ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى وُجُوب قَتْل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ١٠٧)

(٤٠) (د) ٢٦٧١، (حم) ٢٦٤٠٧

(٤١) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ظَنَّ سَعْدٍ كَانَ مُصِيبًا، وَأَنَّ دُعَاءَهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ كَانَ مُجَابًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقَع بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن قُرَيْش مِنْ بَعْد وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ حَرْبٌ يَكُونُ اِبْتِدَاء الْقَصْد فِيهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ - ﷺ - تَجَهَّزَ إِلَى الْعُمْرَةِ، فَصَدُّوهُ عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ، وَكَادَت الْحَرْبُ أَنْ تَقَعَ بَيْنَهُمْ، فَلَمْ تَقَع، كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) ثُمَّ وَقَعَتْ الْهُدْنَةُ، وَاعْتَمَرَ - ﷺ - مِنْ قَابِلٍ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ غَازِيًا فَفُتِحَتْ مَكَّةُ، فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " أَظُنُّ أَنَّك وَضَعْت الْحَرْبَ "، أَيْ: أَنْ يَقْصِدُونَا مُحَارَبِينَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ - ﷺ - " الآنْ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا ". فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٤٢) أَيْ: لِلْحَرْبِ. فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٤٣) أَيْ: الْجِرَاحَةَ. فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٤٤) هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْت الْمَنْهِيّ عَنْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَمَنَّاهُ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَهَذَا إِنَّمَا تَمَنَّى اِنْفِجَارهَا لِيَكُونَ شَهِيدًا. شرح النووي (ج ٦ / ص ٢١٩)

(٤٥) (م) ٦٧ - (١٧٦٩)، (خ) ٣٨٩٦

(٤٦) (حم) ٢٥١٤٠، (حب) ٧٠٢٨، (ش) ٣٦٧٩٦، انظر الصَّحِيحَة: ٦٧، صحيح موارد الظمآن: ١٤١٣

(٤٧) أَيْ: جرحه.

(٤٨) (حم) ٢٥١٤٠

(٤٩) اللَّبَّة: مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ، وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " مِنْ لَيْلَتِهِ " وَهُوَ تَصْحِيف، فَقَدْ رَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: " فَإِذَا لَبَتُّهُ قَدْ اِنْفَجَرَتْ مِنْ كَلْمِهِ " أَيْ: مِنْ جُرْحِهِ، أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ، وَكَانَ مَوْضِعُ الْجُرْحِ وَرِمَ حَتَّى اتَّصَلَ الْوَرَمُ إِلَى صَدْرِهِ فَانْفَجَرَ مِنْ ثَمَّ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٥٠) (م) ١٧٦٩، (خ) ٣٨٩٦

(٥١) الخُرْصُ - بالضم والكسر -: الحلْقة الصغيرة من الحُلِيّ، وهو من حُلِيِّ الأذُن. النهاية (ج ٢ / ص ٦٢)

(٥٢) (حم) ٢٥١٤٠

(٥٣) أَيْ: لَمْ يَفْجَأهُمْ وَيَأتِهِمْ بَغْتَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢١٩)

(٥٤) ذَكَرَ ابْن إِسْحَاق أَنَّ الْخَيْمَةَ كَانَتْ لِرَفِيدَةِ الْأَسْلَمِيَّةَ، فَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون كَانَ لَهَا زَوْج مِنْ بَنِي غِفَار. فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٥٥) أَيْ: يَسِيلُ. فتح الباري - (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٥٦) (م) ١٧٦٩، (خ) ٣٨٩٦

(٥٧) هَذَا: مَثَلٌ لِعَدَمِ النَّاصِر، وَأَرَادَ بِقَوْله: (تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ) الْأَوْس لِقِلَّةِ حُلَفَائِهِمْ فَإِنَّ حُلَفَاءَهُمْ قُرَيْظَة قَدْ قُتِلُوا، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: (وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور) الْخُرُوج لِشَفَاعَتِهِمْ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع، حَتَّى مَنَّ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ - ﷺ - وَتَرَكَهُمْ لِعَبْدِ اللهِ بْن أُبَيِّ بْن سَلُول، وَهُوَ أَبُو حُبَابٍ الْمَذْكُور فِي الْبَيْت الْآخَر. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢١٩)

(٥٨) هُوَ عَبْد الله بْن أُبَيٍّ رَئِيس الْخَزْرَج، وَكَانَ شَفَعَ فِي بَنِي قَيْنُقَاع فَوَهَبَهُمْ النَّبِيّ - ﷺ - لَهُ، وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ، وَكَانَتْ قُرَيْظَة حُلَفَاء سَعْد بْن مُعَاذ فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ، فَقَالَ هَذَا الشَّاعِر يُوَبِّخُهُ بِذَلِكَ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٥٩) وَإِنَّمَا قَصَدَ هَذَا الشَّاعِر تَحْرِيض سَعْدٍ عَلَى اِسْتِبْقَاء بَنِي قُرَيْظَة حُلَفَاءَهُ، وَيَلُومهُ عَلَى حُكْمه فِيهِمْ، وَيُذَكِّرهُ بِفِعْلِ عَبْد الله بْن أُبَيٍّ، وَيَمْدَحهُ بِشَفَاعَتِهِ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢١٩)

(٦٠) مَيْطَان: مَوْضِع فِي بِلَاد مُزَيْنَةَ مِنْ الْحِجَازِ، كَثِير الْأَوْعَار، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا فِي بِلَادِهِمْ رَاسِخِينَ مِنْ كَثْرَةِ مَا لَهُمْ مِنْ الْقُوَّةِ وَالنَّجْدَةِ وَالْمَالِ كَمَا رَسَخَتْ الصُّخُورُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٥٥)

(٦١) (م) ١٧٦٩

(٦٢) سورة: الفتح آية رقم: ٢٩

(٦٣) أَيْ: حزن.

(٦٤) (حم) ٢٥١٤٠، (حب) ٧٠٢٨، (ش) ٣٦٧٩٦، انظر الصَّحِيحَة: ٦٧، صحيح موارد الظمآن: ١٤١٣

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٠ · ص ٤٨٤