تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م حم)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: (لَبِثْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا (١) فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ (٢) شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَنَا نَازِلٌ) (٣) (فَرُشُّوهَا بِالْمَاءِ "، فَرَشُّوهَا، " ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَضَرَبَهَا ثَلَاثًا فَصَارَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ (٤) فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا) (٥) (مِنْ الْجُوعِ ") (٦) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي:) (٧) (رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - خَمَصًا (٨) شَدِيدًا، فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟) (٩) (قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ (١٠) وَعَنَاقٌ (١١) فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ، وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ (١٢) ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالْعَجِينُ قَدْ انْكَسَرَ (١٣) وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ (١٤) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ) (١٥) (فَسَارَرْتُهُ (١٦) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) (١٧) (طُعَيِّمٌ (١٨) لِي، فَقُمْ أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ، فَقَالَ: " كَمْ هُوَ؟ "، فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: " كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعْ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ (١٩) حَتَّى آتِيَ) (٢٠) (ثُمَّ صَاحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا (٢١) فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ (٢٢) ") (٢٣) (قَالَ: فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِي قُلْتُ: وَيْحَكِ، جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ) (٢٤) (فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ (٢٥) فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، " وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْدُمُ النَّاسَ) (٢٦) (فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا (٢٧) "، فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ (٢٨) إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ) (٢٩) (- وَهُمْ أَلْفٌ (٣٠) - فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا) (٣١) (حَتَّى شَبِعُوا) (٣٢) (فَتَرَكُوهُ، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ (٣٣) كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ) (٣٤) (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: كُلُوا هَذَا وَأَهْدُوا (٣٥) فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ ") (٣٦)

(١) أَيْ: لَا نَطْعَمُ شَيْئًا، أَوْ لَا نَقْدِر عَلَيْهِ.

(٢) الكُدْيَة: هِيَ الْقِطْعَة الشَّدِيدَة الصُّلْبَةُ مِنْ الْأَرْضِ. فتح الباري (ج١١ص ٤٣٤)

(٣) (خ) ٣٨٧٥

(٤) أَيْ: صَارَ رَمْلًا يَسِيلُ وَلَا يَتَمَاسَكُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا مَهِيلًا﴾، أَيْ: رَمْلًا سَائِلًا. فتح الباري (ج١١ص ٤٣٤)

(٥) (حم) ١٤٢٤٩، (خ) ٣٨٧٥، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح

(٦) (حم) ١٤٢٥٨، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(٧) (خ) ٣٨٧٥

(٨) الخَمَصُ: الجوع.

(٩) (خ) ٣٨٧٦، (م) ٢٠٣٩

(١٠) قَوْله: (عِنْدِي شَعِير) بَيَّنَ يُونُس بْن بُكَيْر فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ صَاع،

والصاع: مكيال المدينة، تقدَّر به الحبوب، وسعته أربعة أمداد،

والمدُّ: هو ما يملأ الكفين. (فتح) (ج١١ص ٤٣٤)

(١١) (العَنَاق) هِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز، وقيل: الأنثى من أولاد المعز والضأن، من حين الولادة، إلى تمام حول.

(١٢) البُرمة: القِدر مطلقا، وهي في الأصل المتَّخذة من الحجارة.

(١٣) أَيْ: لَانَ وَرَطِبَ، وَتَمَكَّنَ مِنْهُ الْخَمِيرُ. (فتح) (ج١١ص ٤٣٤)

(١٤) (الْأَثَافِيّ):الْحِجَارَةِ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الْقِدْرُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ. (فتح) (١١/ ٤٣٤)

(١٥) (خ) ٣٨٧٥

(١٦) أي: كلَّمته سِرَّا.

(١٧) (خ) ٣٨٧٦، (م) ٢٠٣٩

(١٨) تصغير طعام.

(١٩) التنّور: المَوْقِدُ.

(٢٠) (خ) ٣٨٧٥

(٢١) السُّؤر: كلمة فارسية، ومعناها: الطعام الذي يُدْعَى إليه الناسُ.

(٢٢) (حَيْ هَلًا بِكُمْ): كَلِمَة اِسْتِدْعَاء فِيهَا حَثّ، أَيْ، هَلُمُّوا مُسْرِعِينَ.

(٢٣) (خ) ٣٨٧٦، (م) ٢٠٣٩

(٢٤) (خ) ٣٨٧٥

(٢٥) أي أنها عاتبته على عدم تبيينه للنبي - ﷺ - قلة الطعام، وأنه لَا يكفي لكل هؤلاء الناس.

(٢٦) (خ) ٣٨٧٦، (م) ٢٠٣٩

(٢٧) أَيْ: لَا تَزْدَحِمُوا.

(٢٨) أَيْ: يُغَطِّيهَا.

(٢٩) (خ) ٣٨٧٥

(٣٠) أَيْ: الَّذِينَ أَكَلُوا.

(٣١) (خ) ٣٨٧٦، (م) ٢٠٣٩

(٣٢) (خ) ٣٨٧٥

(٣٣) أَيْ: تَغْلِي وَتَفُورُ.

(٣٤) (خ) ٣٨٧٦، (م) ٢٠٣٩

(٣٥) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: " فَأَكَلْنَا نَحْنُ، وَأَهْدَيْنَا لِجِيرَانِنَا ". فتح الباري لابن حجر - (ج ١١ / ص ٤٣٤)

(٣٦) (خ) ٣٨٧٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٠ · ص ٤٧٠