تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م جة)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتَّةَ نَفَرٍ:) (١) (أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَالْمِقْدَادُ، وَبِلَالٌ) (٢) (فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَقَرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ، وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأتِيكَ، فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا، فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا، " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِصَحِيفَةٍ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ " - وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ - فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، لِيَقُولُوا: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟، أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟﴾ (٤) ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا، فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ، ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ، فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥) قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، قَامَ وَتَرَكَنَا "، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (٦) وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (٧) قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ، قَالَ: ﴿فُرُطًا﴾ هَلَاكًا، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ، وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا، قُمْنَا، وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ) (٨). (٩)

(١) (م) ٤٦ - (٢٤١٣)

(٢) (جة) ٤١٢٨، (م) ٤٦ - (٢٤١٣)

(٣) [الأنعام ٥٢]

(٤) [الأنعام ٥٣]

(٥) [الأنعام/٥٤]

(٦) [الكهف/٢٨]

(٧) [الكهف/٢٨]

(٨) (جة) ٤١٢٧، ٤١٢٨، (م) ٤٦ - (٢٤١٣)، انظر صحيح السيرة ص٢٢٤

(٩) قال الألباني في الصحيحة ح٣٢٩٧: قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٣٥): "وهذا حديث غريب؛ فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس، وعُيَيْنَة، إنما أسلما بعد الهجرة بدهر " انتهى كلام الحافظ.

قلت: والظاهر أن الوهم من أسباط بن نصر؛ فإنه - وإن كان صدوقًا، ومن رجال مسلم - فقد كان كثير الخطأ، يُغْرِب؛ كما قال الحافظ في "التقريب "

وأبو سعد الأزدي، وأبو الكنود، لم يوثقهما غير ابن حبان، ووثق الأخير منهما ابن سعد في "طبقاته "، وقال الحافظ في كل منهما: " مقبول "، ولم أجد لهما متابِعًا في ذكر الأقرع وعيينة، فهو غير محفوظ.

وقد جرى البوصيري في " الزوائد " على ظاهر ما قيل في رجال الإسناد، فقال: " إسناده صحيح، وقد روى مسلم والنسائي والمصنف بعضَه من حديث سعد بن أبي وقاص "!

قلت: قول ابن كثير عندي أرجح وأقوى؛ فإن سياق القصة يدلُّ على أنها كانت في مكة، والمسلمون ضعفاء، وحديث سعد الذي أشار إليه البوصيري يؤيد ذلك، فقال سعد: كنا مع النبي - ﷺ - ستة نفر، فقال المشركون للنبي - ﷺ -: اطرد هؤلاء، لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أُسَمِّيهما، فوقع في نفس رسولِ الله - ﷺ - ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه، فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه﴾.أخرجه مسلم (٧/ ١٢٧). أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٢٠ · ص ١٢٣