﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ، وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (١)
(خ)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَفَاتِحُ الْغَيْبِ (٢) خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ) (٣) (لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللهُ) (٤) (وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ) (٥) (إِلَّا اللهُ) (٦) (وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ) (٧) (إِلَّا اللهُ) (٨) (وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (٩» (١٠) (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١١» (١٢).
(١) [الأنعام: ٥٩]
(٢) الْمَفَاتِح: جَمْع مِفْتَح - بِكَسْرِ الْمِيم - وهو الْآلَة الَّتِي يُفْتَح بِهَا، مِثْل: مِنْجَل وَمَنَاجِل، وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة فِي الْآلَة، وَالْمَشْهُور مِفْتَاح بِإِثْبَاتِ الْأَلِف، وَجَمْعه: مَفَاتِيح، بِإِثْبَاتِ الْيَاء، قَالَ الطَّبَرِيُّ: (مَفَاتِح الْغَيْب) خَزَائِن الْغَيْب، وَيُطْلَق الْمِفْتَاح عَلَى مَا كَانَ مَحْسُوسًا مِمَّا يَحِلُّ غَلْقًا كَالْقُفْلِ، وَعَلَى مَا كَانَ مَعْنَوِيًّا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " إِنَّ مِنْ النَّاس مَفَاتِيح لِلْخَيْرِ " الْحَدِيث. فتح الباري (١٣/ ٣٦)
(٣) (خ) ٤٤٢٠
(٤) (خ) ٤٤٢٠
(٥) (خ) ٩٩٢
(٦) (خ) ٤٤٢٠
(٧) (خ) ٩٩٢
(٨) (خ) ٤٤٢٠
(٩) وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآن أَنَّ عِيسَى - عليه السلام - قَالَ أَنَّهُ يُخْبِرهُمْ بِمَا يَأكُلُونَ، وَمَا يَدَّخِرُونَ، وَأَنَّ يُوسُف قَالَ أَنَّهُ يُنَبِّئهُمْ بِتَأوِيلِ الطَّعَام قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ الْمُعْجِزَات وَالْكَرَامَات، فَكُلّ ذَلِكَ يُمْكِن أَنْ يُسْتَفَاد مِنْ الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله: ﴿عَالِم الْغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبه أَحَدًا، إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧] فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اِطِّلَاعَ الرَّسُولِ عَلَى بَعْض الْغَيْب، وَالْوَلِيُّ التَّابِعُ لِلرَّسُولِ يَأخُذ عَنْ الرَّسُول، وَالْفَرْق بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّسُول يَطَّلِع عَلَى ذَلِكَ بِأَنْوَاعِ الْوَحْي كُلّهَا، وَالْوَلِيّ لَا يَطَّلِع عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِمَنَامٍ أَوْ إِلْهَام، وَالله أَعْلَم. فتح الباري (١٣/ ٣٦)
(١٠) (خ) ٩٩٢
(١١) [لقمان/٣٤]
(١٢) (خ) ٤٥٠٠