(البيهقي في الدلائل)، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ فِيهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنِّي كُنْتُ أَمْشِي أَنَا وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِينَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَبِي جَهْلٍ: " يَا أَبَا الْحَكَمِ، هَلُمَّ إِلَى اللهِ - عز وجل - وَإِلَى رَسُولِهِ، أَدْعُوكَ إِلَى اللهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا؟ هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟، فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فَوَاللهِ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ مَا اتَّبَعْتُكَ، " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ (١) فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُ حَقًّا، وَلَكِنَّ بَنِي قُصَيٍّ قَالُوا: فِينَا الْحِجَابَةُ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالُوا: فِينَا النَّدْوَةُ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالُوا: فِينَا اللِّوَاءُ (٢) فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالُوا: فِينَا السِّقَايَةُ (٣) فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَطْعَمُوا وَأَطْعَمْنَا، حَتَّى إِذَا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ (٤) قَالُوا: مِنَّا نَبِيٌّ؟، وَاللهِ لَا أَفْعَلُ. (٥)
(١) أي: أبو جهل.
(٢) اللواء: العَلَم، وهو دون الراية.
(٣) السقاية: سقاية الحاج: وهي سقيهم الحاج ماء به زبيب ونحوه.
(٤) أي: صرنا نحن وهم في الشرف والسيادة متساوين.
(٥) دلائل النبوة للبيهقي: ٥١٢، (ش) ٣٥٨٢٩، وصححه الألباني في صحيح السيرة ص١٦٢