(س)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَة لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، فَمَنْ قَتَلَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ، وَحَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ ثُمَّ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَ. (١)
الشرح (٢)
(١) (س) ٤٠٤٦، (د) ٤٣٧٢، وحسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٢٤٤٠
(٢) هَذَا التَّفْصِيلُ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس، وَظَاهِر الْآيَة شَامِلٌ لِلْكَافِرِ وَالْمُسْلِم، وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة، وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ، وَغَيْرهمَا عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ: كَانَ حَارِثَة بْن بَدْر التَّمِيمِيّ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة قَدْ أَفْسَدَ فِي الْأرِض وَحَارَبَ، وَكَلَّمَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْش أَنْ يَسْتَأمِنُوا لَهُ عَلِيًّا، فَأَبَوْا، فَأَتَى سَعِيدَ بْن قَيْس الْهَمْدَانِيَّ، فَأَتَى عَلِيًّا فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، مَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُوله وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا؟، قَالَ: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾، فَقَالَ سَعِيدٌ: وَإِنْ كَانَ حَارِثَةَ بْن بَدْر، فَهَذَا حَارِثَةُ بْن بَدْر قَدْ جَاءَ تَائِبًا فَهُوَ آمِن؟، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ، فَبَايَعَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا.
وَأَخْرَجَ أَيْضًا اِبْن أَبِي شَيْبَة، وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ الْأَشْعَث، عَنْ رَجُل قَالَ: صَلَّى رَجُل مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْغَدَاة، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَام الْعَائِذ التَّائِب، أَنَا فُلَانُ بْن فُلَان، كُنْت مِمَّنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُوله، وَجِئْتُ تَائِبًا مِنْ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيَّ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إِنَّ فُلَان بْن فُلَان كَانَ مِمَّنْ حَارَبَ الله وَرَسُوله، وَجَاءَ تَائِبًا مِنْ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيْهِ، فَلَا يَعْرِضْ لَهُ أَحَد إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنْ يَكُ صَادِقًا، فَسَبِيلِي ذَلِكَ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا، فَلَعَلَّ الله أَنْ يَأخُذهُ بِذَنْبِهِ. عون المعبود (ج٩ / ص ٤٠٠)