﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ، وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ، عَفَا اللهُ عَنْهَا، وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ، قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ (١)
(خ م حم)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ زَاغَتْ (٢) الشَّمْسُ ") (٣) (فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ أَشْيَاءَ " كَرِهَهَا فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ) (٤) (فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ:) (٥) (وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) (٦) (ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ) (٧) (فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا ") (٨) (قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ ذَلِكَ، أَرَمُّوا (٩) وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ، قَالَ أنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي) (١٠) (فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ) (١١) (" وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي "، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْنَ مُدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " النَّارُ "، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ - رضي الله عنه - وكَانَ إِذَا لَاحَى (١٢) الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ ") (١٣) (فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ) (١٤) (ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: " سَلُونِي، سَلُونِي ") (١٥) (فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ - رضي الله عنه - مَا فِي وَجْهِهِ (١٦) - ﷺ -) (١٧) (بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) (١٨) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ) (١٩) (رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ الْفِتَنِ) (٢٠) (نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضِبِ اللهِ وَغَضِبِ رَسُولِهِ) (٢١) (" فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ (٢٢) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا (٢٣) فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ) (٢٤) (فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ، قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ ") (٢٥) (فَقَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ:) (٢٦) (مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟، قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَرِيحَ) (٢٧) (قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدٍ لَلَحِقْتُهُ) (٢٨).
(١) [المائدة/١٠١، ١٠٢]
(٢) أَيْ: مالت عن وسط السماء.
(٣) (خ) ٥١٥
(٤) (خ) ٦٨٦١
(٥) (خ) ٦٨٦٤
(٦) (م) ١٣٤ - (٢٣٥٩)
(٧) (خ) ٥١٥
(٨) (خ) ٦٨٦٤
(٩) أَيْ: سكتوا.
(١٠) (م) ١٣٧ - (٢٣٥٩)، (خ) ٦٦٧٨
(١١) (م) ١٣٤ - (٢٣٥٩)
(١٢) لاحى: خاصمَ، وتَشاجرَ، وتَنازَعَ.
(١٣) (خ) ٦٨٦٤، (م) ١٣٨ - (٢٣٥٩)، (حم) ١٢٦٨١
(١٤) (خ) ٩٢، (م) ١٣٨ - (٢٣٥٩)
(١٥) (خ) ٦٨٦٤
(١٦) أَيْ: مَا فِي وَجْهه مِنْ الْغَضَب. فتح الباري - (ح٩٢)
(١٧) (خ) ٤٧٩٢
(١٨) (خ) ٥١٥
(١٩) (م) ١٣٨ - (٢٣٦٠)
(٢٠) (خ) ٦٠٠١، (م) ١٣٧ - (٢٣٥٩)
(٢١) (حم) ١٢٠٦٣، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٢٢) قَالَ اِبْن بَطَّال: فَهِمَ عُمَر مِنْهُ - ﷺ - أَنَّ تِلْكَ الْأَسْئِلَة قَدْ تَكُون عَلَى سَبِيل التَّعَنُّت أَوْ الشَّكّ، فَخَشِيَ أَنْ تَنْزِل الْعُقُوبَة بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا .. إِلَخْ، فَرَضِيَ النَّبِيّ - ﷺ - بِذَلِكَ فَسَكَتَ. فتح الباري (ج ١ / ص ١٥٢)
(٢٣) أي: قبل قليل.
(٢٤) (خ) ٦٨٦٤، (م) ١٣٧ - (٢٣٥٩)، (حم) ١٣٧٤٤
(٢٥) (خ) ٦٨٦٥، (م) ١٣٤ - (٢٣٥٩)، (ت) ٣٠٥٦، (حم) ١٣١٧٠
(٢٦) (م) ١٣٦ - (٢٣٥٩)
(٢٧) (حم) ١٢٠٦٣، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٢٨) (م) ١٣٦ - (٢٣٥٩)