(خ م)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا (١) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ (٢) نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ (٣) "، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قَالَ: " بَلَى "، قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ (٤) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٥) "، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ (٦)؟، قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟، قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ (٧) يَأكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا (٨) " (٩)
(١) أَيْ: يُمِيلُهَا، مِنْ كَفَأتُ الْإِنَاءَ إِذَا قَلَّبْته. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٦٤)
(٢) يَعْنِي خُبْزَ الْمَلَّةِ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمُسَافِرُ، فَإِنَّهَا لَا تُدْحَى كَمَا تُدْحَى الرُّقَاقَةُ، وَإِنَّمَا تُقَلَّبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٦٤)
(٣) النُّزُلُ: مَا يُقَدَّمُ لِلضَّيْفِ، يُقَال: أَصْلَحَ لِلْقَوْمِ نُزُلَهُمْ، أَيْ: مَا يَصْلُحُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِ مِنْ الْغِذَاءِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ قَبْل الطَّعَام، وَهُوَ اللَّائِقُ هُنَا، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يُعَاقَبُونَ بِالْجُوعِ فِي طُول زَمَان الْمَوْقِفِ، بَلْ يَقْلِبُ اللهُ لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ طَبْعَ الْأَرْضِ، حَتَّى يَأكُلُوا مِنْهَا مِنْ تَحْت أَقْدَامِهِمْ مَا شَاءَ اللهُ بِغَيْرِ عِلَاجٍ وَلَا كُلْفَةٍ، وَيَكُون مَعْنَى قَوْله " نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ " أَيْ: الَّذِينَ يَصِيرُونَ إِلَى الْجَنَّة أَعَمَّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ يَقَعُ بَعْدَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا أَوْ قَبْلَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٦٤)
(٤) يُرِيدُ أَنَّهُ أَعْجَبَهُ إِخْبَارُ الْيَهُودِيِّ عَنْ كِتَابِهِمْ بِنَظِيرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْوَحْيِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٦٤)
(٥) النواجذ: أواخُر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب.
(٦) (الإِدَامُ): مَا يُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ.
(٧) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النُّونٌ هُوَ الْحُوتُ عَلَى مَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيث. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٦٤)
(٨) زِيَادَةُ الْكَبِدِ وَزَائِدَتُهَا، هِيَ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَرِدَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا، وَهِيَ أَطْيَبُهُ، وَلِهَذَا خُصَّ بِأَكْلِهَا السَّبْعُونَ أَلْفًا، وَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فُضِّلُوا بِأَطْيَبِ النُّزُلِ. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٦٤)
(٩) (خ) ٦١٥٥، (م) ٢٧٩٢