تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (١)

(تاريخ الإسلام للذهبي)، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَتَى سَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ - وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ - فَاسْتَحْمَلُوهُ (٢) وَهُمْ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو لَيْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ، وَهَرِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، وَكَانُوا أهُلَ حَاجَةٍ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾، فَـ ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ " فَلَقِيَ يَامِينُ بْنُ عَمْرٍو أَبَا لَيْلَى، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمَا؟ فَقَالا: جِئْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لِيَحْمِلَنَا، فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ، فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا لَهُ، فَارْتَحَلاهُ، وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ، وَأَمَّا عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ فَخَرَجَ مِنَ اللَّيْلَ، فَصَلَّى مِنْ لَيْلَتِهِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ وَرَغَّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ، وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِكَ مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ، وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلِمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا فِي مَالٍ، أَوْ جَسَدٍ، أَوْ عِرْضٍ، ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ "، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ فَلْيَقُمْ "، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَبْشِرْ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ كُتِبَتْ فِي الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ " (٤)

(١) [التوبة: ٩١، ٩٢]

(٢) أَيْ: طلبوا منه أن يعطيهم ما يركبونه في سفرهم إلى غزوة تبوك.

(٣) أَيْ: فقراء.

(٤) صححه الألباني في فقه السيرة ص٤٠٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٩ · ص ٣٣٩