تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا، إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلَالًا طَيِّبًا، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ " (١)

(خ م)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَخْتَصِي؟، " فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ (٢) ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ (٣) [إِلَى أَجَلٍ] (٤) ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٥) " (٦)

(١) (ت) ٣٠٥٤

(٢) هُوَ نَهْي تَحْرِيم بِلَا خِلَاف فِي بَنِي آدَم، وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْمَفَاسِد: تَعْذِيب النَّفْس، وَالتَّشْوِيه، مَعَ إِدْخَال الضَّرَر الَّذِي قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاك، وَفِيهِ إِبْطَال مَعْنَى الرُّجُولِيَّة، وَتَغْيِير خَلْقِ الله، وَكُفْر النِّعْمَة، لِأَنَّ خَلْقَ الشَّخْص رَجُلًا مِنْ النِّعَم الْعَظِيمَة، فَإِذَا أَزَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَشَبَّهَ بِالْمَرْأَةِ، وَاخْتَارَ النَّقْص عَلَى الْكَمَال. قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الْخِصَاء فِي غَيْر بَنِي آدَم مَمْنُوع فِي الْحَيَوَان، إِلَّا لِمَنْفَعَةٍ حَاصِلَة فِي ذَلِكَ، كَتَطْيِيبِ اللَّحْم، أَوْ قَطْع ضَرَر عَنْهُ.

وَقَالَ النَّوَوِيّ: يَحْرُم خِصَاءُ الْحَيَوَان غَيْرِ الْمَأكُول مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَأكُول، فَيَجُوز فِي صَغِيره دُون كَبِيره، وَمَا أَظُنّهُ يَدْفَعُ مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ مِنْ إِبَاحَة ذَلِكَ فِي الْحَيَوَان الْكَبِير عِنْد إِزَالَة الضَّرَر. فتح الباري (ج ١٤ / ص ٣٠٨)

(٣) أَيْ: إِلَى أَجَلٍ فِي نِكَاح الْمُتْعَة. فتح الباري - (ج ١٤ / ص ٣٠٨)

(٤) (م) ١١ - (١٤٠٤)، (حم) ٣٩٨٦

(٥) [المائدة/٨٧]

وظَاهِر اِسْتِشْهَاد اِبْن مَسْعُود بِهَذِهِ الْآيَة هُنَا يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى بِجَوَازِ الْمُتْعَة، فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بَلَغَهُ النَّاسِخ، ثُمَّ بَلَغَهُ فَرَجَعَ بَعْد.

قُلْت: يُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد: " فَفَعَلَهُ، ثُمَّ تَرَك ذَلِكَ ". فتح الباري - (ج ١٤ / ص ٣٠٨)

(٦) (خ) ٤٣٣٩، (م) ١١ - (١٤٠٤)، (حم) ٤٣٠٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٩ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٩ · ص ٣٢