﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ، فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (١)
(خ م س د حم)، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ، فَأحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا (٢) جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ (٣) وَإِمَّا إِلَى النَّارِ (٤) "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْإِبِلُ؟، قَالَ: " وَلَا صَاحِبُ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا وفي رواية: (لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) ") (٥) (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟، قَالَ: " تُعْطِي الْكَرِيمَةَ (٦) وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ (٧) وفي رواية: (وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا) (٨) وَتُفْقِرُ الظَّهْرَ (٩) وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ (١٠) وَتَسْقِي اللَّبَنَ) (١١) (وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ) (١٢) (وَمِنْ حَقِّهَا: أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ) (١٣) (يَوْمَ وِرْدِهَا (١٤» (١٥) (فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا؟، قَالَ: " فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا) (١٦) (إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ (١٧) لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ (١٨) أَوْفَرَ مَا كَانَتْ (١٩» (٢٠) (وَأَسْمَنَهُ وَآشَرَهُ (٢١» (٢٢) (لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا (٢٣) وَاحِدًا) (٢٤) (تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا (٢٥» (٢٦) (وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟، قَالَ: " وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا) (٢٧) (فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا) (٢٨) (إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ) (٢٩) (وَأَسْمَنِهِ وَآشَرِهِ) (٣٠) (لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ (٣١) وَلَا جَلْحَاءُ (٣٢) وَلَا عَضْبَاءُ (٣٣) تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا (٣٤) كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ "، قَالُوا: فَالْخَيْلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ أَجْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ: فَرَجُلٌ يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا، وَبَذَخًا، وَرِآء النَّاسِ، وَفَخْرًا، وَنِوَاءً (٣٥) عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ: فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا) (٣٦) (وَلَا يَنْسَى حَقَّ اللهِ فِي) (٣٧) (ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا) (٣٨) (وَرِقَابِهَا (٣٩» (٤٠) (فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا) (٤١) (فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ) (٤٢) (وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ (٤٣) لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَدُ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ عَدَدُ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا (٤٤) فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ (٤٥) إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّبُهَا فِي بُطُونِهَا حَسَنَاتٍ (٤٦) "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَالْحُمُرُ؟، قَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ (٤٧) الْجَامِعَةُ (٤٨): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ") (٤٩)
(١) [التوبة/٣٤، ٣٥]
(٢) أَيْ: بِتِلْكَ الدَّرَاهِم. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(٣) أَيْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْب سِوَاهُ، وَكَانَ الْعَذَاب تَكْفِيرًا لَهُ. عون (ج٤/ ص ٦٩)
(٤) أَيْ: إِنْ كَانَ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(٥) (م) ٩٨٧
(٦) أَيْ: النَّفِيسَة.
(٧) (الْغَزِيرَةَ): الْكَثِيرَة اللَّبَن، وَالْمَنِيحَة: الشَّاة اللَّبُون، أَوْ النَّاقَة ذَات الدَّرّ، تُعَار لِدَرِّهَا، فَإِذَا حُلِبَتْ، رُدَّتْ إِلَى أَهْلهَا. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(٨) أَيْ: إِعَارَة ضَرْعهَا.
(٩) أَيْ: تُعِيرهُ لِلرُّكُوبِ. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(١٠) إِطْرَاق الْفَحْل: عَارِيَته لِلضِّرَابِ، لَا يَمْنَعهُ إذا طُلِبَه، وَلَا يَأخُذ عَلَيْهِ أَجْرًا، يُقَال: طَرَقَ الْفَحْلُ النَّاقَة، فَهِيَ مَطْرُوقَة، وَهِيَ طَرُوقَة الْفَحْل: إِذَا حَانَ لَهَا أَنْ تُطْرَق. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(١١) (د) ١٦٥٨، (م) ٩٨٨
(١٢) (م) ٩٨٨
(١٣) (خ) ١٣٣٧
(١٤) الْمُرَادُ: حَلْبُهَا عَلَى الْمَاءِ لِنَفْعِ مَنْ يَحْضُرُ مِنْ الْمَسَاكِينِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْإِبِل أَيْضًا، وَهُوَ نَحْوُ النَّهْيِ عَنْ الْجِدَادِ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ أَنْ تَجُدَّ نَهَارًا لِتَحْضُرَ الْمَسَاكِين. (فتح) - (ج ٧ / ص ٢٤٥)
(١٥) (م) ٩٨٧
(١٦) (س) ٢٤٤٢
(١٧) الْبَطْح فِي اللُّغَة بِمَعْنَى: الْبَسْط وَالْمَدّ، فَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْهِهِ، وَقَدْ يَكُون عَلَى ظَهْرِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ بَطْحَاء مَكَّة، لِانْبِسَاطِهَا. شرح النووي (ج٣/ ص ٤٢٢)
(١٨) الْقَاع: الْمَكَان الْمُسْتَوِي الْوَاسِع.
وَالْقَرْقَر: الْمَكَان الْمُسْتَوِي، فَيَكُون صِفَة مُؤَكِّدَة. عون المعبود (ج ٤ / ص ٦٩)
(١٩) يُرِيد بِهِ كَمَالَ حَالِ الْإبلِ الَّتِي وَطِئَتْ صَاحِبهَا فِي الْقُوَّة وَالسِّمَن، لِيَكُونَ أَثْقَل لِوَطْئِهَا. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(٢٠) (م) ٩٨٧، (خ) ١٣٩١
(٢١) أَيْ: أَبْطَرِهِ وَأَنْشَطِهِ.
(٢٢) (س) ٢٤٤٢
(٢٣) الْفَصِيل: وَلَد النَّاقَة إِذَا فُصِل مِنْ إِرْضَاع أُمّه. شرح النووي (ج ٣ / ص ٤٥٥)
(٢٤) (م) ٩٨٧
(٢٥) أَيْ: بِأَرْجُلِهَا. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(٢٦) (حم) ٨١٦٩، (خ) ١٣٩١، وقال الأرناءوط: إسناده صحيح
(٢٧) (م) ٩٨٧
(٢٨) (س) ٢٤٤٢
(٢٩) (م) ٩٨٧
(٣٠) (س) ٢٤٤٢
(٣١) العَقْصاء: المُلْتَوِيَة القرْنين.
(٣٢) الجلحاء: الَّتي لَا قَرْنَ لها.
(٣٣) العَضْبَاءُ: مَكْسُورَة الْقَرْنِ، أَوْ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ. المُغرب - (ج ٣ / ص ٤٧٩)
وذَوَات الْقُرُون تَكُون بِقُرُونِهَا لِيَكُونَ أَنْكَى وَأَصْوَبَ لِطَعْنِهَا وَنَطْحهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ٣ / ص ٤٢٢)
(٣٤) الظِّلْف لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالظِّبَاء، وَهُوَ الْمُنْشَقّ مِنْ الْقَوَائِم، وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ، وَالْقَدَم لِلْآدَمِيِّ، وَالْحَافِر لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْحِمَار. شرح النووي (ج٣/ص ٤٢٢)
(٣٥) أي: مُعاداةً لهم.
(٣٦) (م) ٢٤ - (٩٨٧)
(٣٧) (خ) ٢٢٤٢، (هق) ٧٢٠٩
(٣٨) (م) ٢٤ - (٩٨٧)
(٣٩) اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل، لِقوله - ﷺ -: " ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقّ الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رِقَابهَا "
وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد: يُجَاهِد بِهَا.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ فِي رِقَابهَا: الْإِحْسَانُ إِلَيْهَا، وَالْقِيَام بِعَلْفِهَا، وَسَائِر مُؤَنهَا. وَالْمُرَاد بِظُهُورِهَا: إِطْرَاق فَحْلهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَتُه.
وَقِيلَ: الْمُرَاد: حَقُّ الله مِمَّا يَكْسِبهُ مِنْ مَال الْعَدُوِّ عَلَى ظُهُورهَا، وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٦٩)
(٤٠) (خ) ٢٢٤٢
(٤١) (م) ٢٤ - (٩٨٧)
(٤٢) (خ) ٤٦٧٨
(٤٣) أَيْ: أَعَدَّهَا لِلْجِهَادِ، وَأَصْله مِنْ الرَّبْط، وَمِنْهُ الرِّبَاط، وَهُوَ: حَبْسُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ فِي الثَّغْرِ، وَإِعْدَادُهُ الْأُهْبَةَ لِذَلِكَ. شرح النووي (ج ٣ / ص ٤٢٢)
(٤٤) الطِّوَل: الْحَبْل الَّذِي تُرْبَط فِيهِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٣ / ص ٤٢٢)
(٤٥) أَيْ: عَدَت شَوْطًا أو شَوْطَين. شرح النووي على مسلم - (ج ٣ / ص ٤٢٢)
(٤٦) هَذَا مِنْ بَاب التَّنْبِيه؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَحْصُل لَهُ هَذِهِ الْحَسَنَات مِنْ غَيْر أَنْ يَقْصِد سَقْيَهَا، فَإِذَا قَصَدَهُ فَأَوْلَى بِإِضْعَافِ الْحَسَنَات. شرح النووي (ج ٣ / ص ٤٢٢)
(٤٧) أَيْ: المُنْفَرِدَة في مَعْناها. والفَذُّ: الواحِد. النهاية (ج ٣ / ص ٨١٠)
(٤٨) أَيْ: الْعَامَّة الْمُتَنَاوِلَة لِكُلِّ خَيْر وَمَعْرُوف.
ومَعْنَى الْحَدِيث: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا نَصٌّ بِعَيْنِهِ، لَكِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الْعَامَّة. شرح النووي على مسلم - (ج ٣ / ص ٤٢٢)
(٤٩) (م) ٢٤ - (٩٨٧)، (خ) ٤٦٧٩