تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١)

(م)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا (٢) أَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِي؟، وَتَقُولُ: الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ، فَمَا بَدَا مِنْهُ فلَا أُحِلُّهُ (٣) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤). (٥)

(١) [الأعراف/٣١]

(٢) (التِّطْوَاف) بِكَسْرِ التَّاء: ثَوْب تَلْبَسهُ الْمَرْأَة تَطُوف بِهِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٩ / ص ٤٠٥)

(٣) أَيْ يَوْم الطَّوَاف، إمَّا أَنْ يَنْكَشِف كُلّ الْفَرْج أَوْ بَعْضه، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَلَا أُحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ قَصْدًا، تُرِيد أَنَّهَا كَشَفَتْ الْفَرْج لِضَرُورَةِ الطَّوَاف، لَا لِإِبَاحَةِ النَّظَر إِلَيْهِ وَالِاسْتِمْتَاع بِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٣٠٠)

(٤) قال الألباني في صحيح السيرة ص٤٨: وذكر ابن إسحاق ما كانت قريش ابتدعوه في تسميتهم الحُمْس، وهو: الشِّدة في الدين والصلابة، وذلك لأنهم عظَّموا الحَرَم تعظيما زائدا، بحيث التزموا بسببه أن لَا يَخرجوا منه ليلة عرفة، وكانوا يقولون: نحن أبناء الحَرَم وقُطَّان بيت الله، فكانوا لَا يَقفون بعرفات، مع عِلمهم أنها من مشاعر إبراهيم - ﷺ - حتى لَا يَخرجوا عن نظام كانوا قرَّرُوه من البدعة الفاسدة، وكانوا يمنعون الحجيج والعمار - ما داموا مُحرمين - أن يأكلوا إِلَّا من طعام قريش، ولا يَطوفوا إِلَّا في ثياب قريش، فإن لم يجد أحد منهم ثوبَ أحد من الحُمْس، طاف عريانا، ولو كانت امرأة، ولهذا كانت المرأة إذا اتفق طوافها لذلك، وضعت يدها على فرجها، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كلُّه وما بدا منه فلا أُحِلُّه، قال ابن إسحاق: فكانوا كذلك حتى بعث الله محمدا - ﷺ - وأنزل عليه القرآن ردًّا عليهم فيما ابتدعوه، فقال: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ أي: جمهور العرب من عرفات ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ وأنزل الله ردًّا عليهم فيما كانوا حرَّموا من اللباس والطعام على الناس: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لَا يحب المسرفين، قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾.

وقال عروة: كان الناس يطوفون في الجاهلية عُراةً إِلَّا الحُمْس، والحُمْس: قريش وما ولدت، وكانت الحُمْس يحتسبون على الناس، يعطي الرجلُ الرجلَ الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأةُ المرأةَ الثياب تطوف فيها، فمن لم تعطه الحُمْسُ، طاف بالبيت عريانا. أ. هـ

(٥) (م) ٢٥ - (٣٠٢٨)، (س) ٢٩٥٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٩ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٩ · ص ١٤٨