(جة)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ " (١)
الشرح (٢)
(١) (جة) ١٩٣٤، (ت) ١١١٩، (د) ٢٠٧٦، (حم) ٨٢٧٠
(٢) قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص: اِسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى بُطْلَان النِّكَاح إِذَا شَرَطَ الزَّوْج أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقهَا، أَوْ نَحْو ذَلِكَ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكّ أَنَّ إِطْلَاقه يَشْمَل هَذِهِ الصُّورَة وَغَيْرهَا.
وقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم: إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ شَرْط بَيْنهمَا، فَالنِّكَاح فَاسِد، لِأَنَّ الْعَقْد مُتَنَاهٍ إِلَى مُدَّة، كَنِكَاحِ الْمُتْعَة، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا، وَكَانَ نِيَّة وَعَقِيدَة، فَهُوَ مَكْرُوه، فَإِنْ أَصَابَهَا الزَّوْج ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ الْعِدَّة، فَقَدْ حَلَّتْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّل. وَقَدْ كَرِهَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء أَنْ يُضْمِرَا أَوْ يَنْوِيَا، أَوْ أَحَدهمَا التَّحْلِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ: لَا يُحِلّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّل، إِلَّا أَنْ يَكُون نِكَاحَ رَغْبَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّة أَحَدِ الثَّلَاثَة: الزَّوْج الْأَوَّل، أَوْ الثَّانِي، أَوْ الْمَرْأَة أَنَّهُ مُحَلِّل، فَالنِّكَاح بَاطِل، وَلَا تَحِلّ لِلْأَوَّلِ.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: إِذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُرِيد أَنْ يُحَلِّلهَا لِزَوْجِهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُمْسِكهَا، لَا يُعْجِبنِي إِلَّا أَنْ يُفَارِقهَا، وَيَسْتَأنِف نِكَاحًا جَدِيدًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل.
وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس: يُفَرَّق بَيْنهمَا عَلَى كُلّ حَال، اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ.
وَإِنَّمَا لَعَنَهُمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ الْمُرُوءَة، وَقِلَّة الْحَمِيَّة، وَالدَّلَالَة عَلَى خِسَّة النَّفْس وَسُقُوطهَا، أَمَّا النِّسْبَة إِلَى الْمُحَلَّل لَهُ، فَظَاهِر، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلِّل، فَلِأَنَّهُ يُعِير نَفْسَه بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْر، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَطَؤُهَا لِيُعَرِّضَهَا لِوَطْءِ الْمُحَلَّل لَهُ وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ - ﷺ - بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَار. عون المعبود - (ج ٤ / ص ٤٦٦)