﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (١)
(خم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ (٢)﴾ قَالَ: حُلَمَاءَ، فُقَهَاءَ. (٣)
(١) [آل عمران/٧٩]
(٢) قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ: الرَّبَّانِيّ نِسْبَة إِلَى الرَّبّ، أَيْ: الَّذِي يَقْصِدُ مَا أَمَرَهُ الرَّبّ بِقَصْدِهِ مِنْ الْعِلْم وَالْعَمَل، وَقَالَ ثَعْلَب: قِيلَ لِلْعُلَمَاءِ رَبَّانِيُّونَ لِأَنَّهُمْ يَرُبُّونَ الْعِلْم أَيْ: يَقُومُونَ بِهِ، وَزِيدَتْ الْأَلِف وَالنُّون لِلْمُبَالَغَةِ.
وَالْحَاصِل أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ النِّسْبَة هَلْ هِيَ نِسْبَة إِلَى الرَّبّ أَوْ إِلَى التَّرْبِيَة، وَالتَّرْبِيَة عَلَى هَذَا لِلْعِلْمِ.
وَالْمُرَاد بِصِغَارِ الْعِلْم: مَا وَضَحَ مِنْ مَسَائِله، وَبِكِبَارِهِ: مَا دَقَّ مِنْهَا.
وَقِيلَ: يُعَلِّمهُمْ جُزْئِيَّاته قَبْل كُلِّيَّاته، أَوْ فُرُوعه قَبْل أُصُوله، أَوْ مُقَدِّمَاته قَبْل مَقَاصِده.
وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ: لَا يُقَال لِلْعَالِمِ رَبَّانِيّ حَتَّى يَكُون عَالِمًا، مُعَلِّمًا، عَامِلًا. فتح الباري (ح٦٨)
(٣) (خ) ج١ص٢٤، وصححه الألباني مختصر صحيح البخاري تحت حديث: ٥٢