﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ، وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ، وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ (١) فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (٢)
(خ م حم)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ، قَالَ: وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تُلَاعِنْهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا أَبَدًا، فَأَتَيَاهُ فَقَالَا: لَا نُلَاعِنُكَ، وَلَكِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ، فَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا) (٣) (يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ) (٤) (وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ "، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ "، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ (٥) ") (٦)
(١) المُبَاهلة: أن يدعو أحد المتنازعين على الآخر باللعنة والهلاك إن كان كاذبا، ويدعو الآخر عليه بذلك.
(٢) [آل عمران/٦١]
(٣) (حم) ٣٩٣٠، (خ) ٤١١٩
(٤) (م) ٥٤ - (٢٤١٩)، (حم) ١٤٠٨٠
(٥) قال الألباني في الصَّحِيحَة: ١٩٦٤: في الحديث فائدة هامة، وهي أن خبر الآحاد حجة في العقائد، كما هو حجة في الأحكام، لأننا نعلم بالضرورة أن النبي - ﷺ - لم يبعث أبا عبيدة إلى أهل نجران ليعلمهم الأحكام فقط، بل والعقائد أيضا، فلو كان خبر الآحاد لَا يفيد العلم الشرعي في العقيدة، ولا تقوم به الحجة فيها، لكان إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلِّمهم أشبه شيء بالعبث. وهذا مما يتنزَّه الشارعُ عنه، فثبت يقينا إفادتُه العلم، وهو المقصود، ولي في هذه المسألة الهامّة رسالتان معروفتان، مطبوعتان مِرارا، فليراجعهما من أراد التفصيل فيها. أ. هـ
(٦) (خ) ٤١١٩، (م) ٥٥ - (٢٤٢٠)، (ت) ٣٧٩٦، (حم) ٢٣٤٢٥