تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا (١) " (٢)

(١) الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ الْأُمَّة، إِلَّا الْقَلِيل، لِلْحَدِيثِ هَذَا، وَلِأَنَّ الْأَصْل: تَحْرِيم الْمُبَاشَرَة، إِلَّا لِمَا أَحَلَّهُ الله، وَلَمْ يُحِلّ تَعَالَى إِلَّا الْقُبُل، كَمَا دَلَّ لَهُ قَوْله ﴿فَأتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، وَقَوْله: ﴿فَأتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ الله﴾ فَأَبَاحَ مَوْضِع الْحَرْث، وَالْمَطْلُوب مِنْ الْحَرْث نَبَات الزَّرْع، فَكَذَلِكَ النِّسَاء، الْغَرَض مِنْ إِتْيَانهنَّ هُوَ طَلَب النَّسْل، لَا قَضَاء الشَّهْوَة، وَهُوَ لَا يَكُون إِلَّا فِي الْقُبُل، فَيَحْرُم مَا عَدَا مَوْضِع الْحَرْث، وَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْره، لِعَدَمِ الْمُشَابَهَة فِي كَوْنه مَحَلًّا لِلزَّرْعِ.

وَأَمَّا مَحَلّ الِاسْتِمْتَاع فِيمَا عَدَا الْفَرْج، فَمَأخُوذ مِنْ دَلِيلٍ آخَر، وَهُوَ جَوَاز مُبَاشَرَة الْحَائِض فِيمَا عَدَا الْفَرْج.

وَذَهَبَتْ الْإِمَامِيَّة إِلَى جَوَاز إِتْيَان الزَّوْجَة، وَالْأَمَة، بَلْ وَالْمَمْلُوك فِي الدُّبُر.

وَفِي الْهَدْي النَّبَوِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُرَخِّص فِيهِ، بَلْ أَنْهَى عَنْهُ، وَقَالَ: إِنَّ مَنْ نَقَلَ عَنْ الْأَئِمَّة إِبَاحَته، فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِمْ أَفْحَش الْغَلَط وَأَقْبَحه، وَإِنَّمَا الَّذِي أَبَاحُوهُ أَنْ يَكُون الدُّبُر طَرِيقًا إِلَى الْوَطْء فِي الْفَرْج، فَيَطَأ مِنْ الدُّبُر، لَا فِي الدُّبُر، فَاشْتَبَهَ عَلَى السَّامِع. عون المعبود (ج٥ / ص ٤٥)

(٢) (د) ٢١٦٢، (حم) ١٠٢٠٩، صَحِيح الْجَامِع: ٥٨٨٩، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٢٤٣٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٧ · ص ٤٨٧