(د حم)، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ (١) كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ) (٢) وفي رواية: (لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ أُنْزِلَ رَمَضَانُ) (٣) (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤» (٥) (وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَلَيْهِمْ شَدِيدًا) (٦) (فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ - وَهَذَا حَوْلٌ - ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (٧) وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٨) فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ، وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ، وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ) (٩) (وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَفْطَرَ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَأكُلَ) (١٠) (حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ حَتَّى يُفْطِرَ مِنْ الْغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ - وَقَدْ سَهِرَ عِنْدَهُ - فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ نَامَتْ فَأَرَادَهَا (١١) فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، قَالَ: مَا نِمْتِ) (١٢) (فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ (١٣) فَأَتَاهَا (١٤» (١٥) (وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ) (١٦) (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ، فَقَالُوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا، فَنَامَ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ (١٧) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ، عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ (١٨) فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ، فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ﴾ (١٩» (٢٠)
(١) أَيْ: غُيِّرَ ثَلَاثَ تَغْيِيرَات. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٠)
(٢) (د) ٥٠٧
(٣) (د) ٥٠٦
(٤) [البقرة/١٨٣، ١٨٤]
(٥) (د) ٥٠٧
(٦) (د) ٥٠٦
(٧) أَيْ: فَمَنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِيمًا غَيْر مُسَافِر فَأَدْرَكَهُ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ، وَالشُّهُود: الْحُضُور. عون المعبود (ج ٢ / ص ٣٠)
(٨) [البقرة/١٨٥]
(٩) (د) ٥٠٧
(١٠) (د) ٥٠٦
(١١) أَيْ: أراد أن يجامعها.
(١٢) (حم) ١٥٨٣٣، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(١٣) (تَعْتَلّ): مِنْ الِاعْتِلَال أَيْ: تَلَهَّى وَتُزَوِّر، مِنْ تَزْوِير النِّسَاء. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٠) (أَيْ: تختلق عذرا).
(١٤) أَيْ: فَجَامَعَ أَمْرَأَته. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٠)
(١٥) (د) ٥٠٦
(١٦) (حم) ١٥٨٣٣
(١٧) أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَابْن الْمُنْذِر وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: الدُّخُول، وَالتَّغَشِّي، وَالْإِفْضَاء، وَالْمُبَاشَرَة، وَالرَّفَث، وَاللَّمْس وَالْمَسّ، وَالْمَسِيس: الْجِمَاع، وَالرَّفَث فِي الصِّيَام: الْجِمَاع، وَالرَّفَث فِي الْحَجّ: الْإِغْرَاء بِهِ. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٣٠)
(١٨) أَيْ: تُجَامِعُونَ النِّسَاء، وَتَأكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ.
وَفِي تَفْسِير اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُجَاهِد ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ﴾ قَالَ: تَظْلِمُونَ أَنْفُسكُمْ. عون المعبود (ج ٥ / ص ١٨٥)
(١٩) [البقرة/١٨٧]
(٢٠) (د) ٥٠٦، (حم) ١٥٨٣٣، ٢٢١٧٧