تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١)

(خ م د حم حب)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: (أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (٢) (قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، وَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ " فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ) (٣) (وَالْحَلْقَةَ (٤) وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ (٥» (٦) (وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، " فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا، فلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ "، فَغَيَّبُوا مَسْكًا) (٧) (لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ (٨) - وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ - كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ) (٩) (إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ) (١٠) (فِيهِ حُلِيُّهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِسِعْيَةَ) (١١) (- عَمِّ حُيَيٍّ -:) (١٢) (" أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) (١٣) (الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ النَّضِيرِ؟ "، قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَقَالَ - ﷺ -: " الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ " - وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً - فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، " فَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُم (١٤) وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ، لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا ") (١٥) (فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرْضِ، نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا) (١٦) (فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ) (١٧) (فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) (١٨) (أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا) (١٩) (عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) (٢٠) (مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) (٢١) (- وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا، فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا - " فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ، عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ) (٢٢) وَ(قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا "، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ) (٢٣) (فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا) (٢٤) (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِخَيْبَرَ، بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ، وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَيُخَلُّوا لَهُ الأَمْوَالَ، " فَفَعَلَ "، فَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، " وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهُ - ﷺ - "، لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) (٢٥) (" فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ، امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً، وَقَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ: عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ، فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا) (٢٦) (" - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ - ") (٢٧) (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ، فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً، فَلَمْ يُسِغْهَا "، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، " وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَلَفَظَهَا) (٢٨) (ثُمَّ قَالَ: ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ) (٢٩) (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ") (٣٠) (فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ "، فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ:) (٣١) (إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا، لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ) (٣٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ "، فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟، قَالَ: " لَا) (٣٣) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ "، فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ أَبُوكُمْ؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: " مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ "، قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) (٣٤) (قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ - رضي الله عنه -) (٣٥) (مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ) (٣٦) (" فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْيَهُودِيَّةِ فَقُتِلَتْ ") (٣٧)

(١) [البقرة: ٧٩ - ٨١]

(٢) (خ) ٢٢١٣

(٣) (حب) ٥١٩٩، (د) ٣٠٠٦، وصححه الألباني في الإرواء: ٨٠٥، وصحيح موارد الظمآن: ١٤١٥

(٤) (الصَّفْرَاء): الذَّهَب، (وَالْبَيْضَاء): الْفِضَّة، (وَالْحَلْقَة): السِّلَاح وَالدُّرُوع. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٨٦)

(٥) (وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابهمْ) أَيْ: جِمَالهمْ مِنْ أَمْتِعَتهمْ.

(٦) (د) ٣٠٠٦

(٧) (حب) ٥١٩٩

(٨) قَالَ فِي الْقَامُوس: الْمَسْك الْجِلْد، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَسْك حُيَيّ بْن أَخْطَب ذَخِيرَة مِنْ صَامِتٍ وَحُلِيّ، كَانَتْ تُدْعَى مَسْك الْجَمَل، ذَكَرُوا أَنَّهَا قُوِّمَتْ عَشَرَة آلَاف دِينَار، وَكَانَتْ لَا تُزَفّ اِمْرَأَة إِلَّا اِسْتَعَارُوا لَهَا ذَلِكَ الْحُلِيّ. عون المعبود

(٩) (د) ٣٠٠٦

(١٠) (حب) ٥١٩٩

(١١) (د) ٣٠٠٦

(١٢) (حب) ٥١٩٩

(١٣) (د) ٣٠٠٦

(١٤) (ذَرَارِيّهمْ): أَيْ أَوْلَادهمْ الصِّغَار وَالنِّسَاء.

(١٥) (د) ٣٠٠٦

(١٦) (حب) ٥١٩٩

(١٧) (د) ٣٤١٠

(١٨) (خ) ٢٢١٣

(١٩) (م) ٦ - (١٥٥١)

(٢٠) (خ) ٢٢٠٢

(٢١) (خ) ٢٢٠٤، (م) ١ - (١٥٥١)

(٢٢) (حب) ٥١٩٩

(٢٣) (خ) ٢٢١٣، (م) ٦ - (١٥٥١)

(٢٤) (خ) ٢٩٨٣، (م) ٤ - (١٥٥١)، (حم) ٦٣٦٨

(٢٥) سيرة ابن هشام - (٢/ ٣٣٧)، وصححه الألباني في فقه السيرة ص٢٦٦

(٢٦) سيرة ابن هشام - (٢/ ٣٣٨)، (خ) ٢٤٧٤، (م) ٤٥ - (٢١٩٠)، وصححه الألباني في فقه السيرة ص٢٦٦

(٢٧) (د) ٤٥١٢

(٢٨) سيرة ابن هشام - (٢/ ٣٣٨)

(٢٩) (د) ٤٥١٢

(٣٠) (د) ٤٥١٢، (م) ٤٥ - (٢١٩٠)

(٣١) سيرة ابن هشام - (٢/ ٣٣٨)، (د) ٤٥١٢

(٣٢) (د) ٤٥١٢، (م) ٤٥ - (٢١٩٠)

(٣٣) (م) ٤٥ - (٢١٩٠)، (خ) ٢٤٧٤، (د) ٤٥٠٨

(٣٤) (خ) ٥٤٤١، ٢٩٩٨، (حم) ٩٨٢٦

(٣٥) (د) ٤٥١٢

(٣٦) سيرة ابن هشام - (٢/ ٣٣٨)

(٣٧) (د) ٤٥١٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٧ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٧ · ص ٣١٣