تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (١)

(ك)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ (٢) قَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَنْفُخْ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تُسْكِنِّي جَنَّتَكَ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَلَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَأَصْلَحْتُ، أَرَاجِعِي أَنْتَ إِلَى الْجَنَّةِ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾. (٣)

(١) سورة: البقرة آية رقم: ٣٧

(٢) سورة: البقرة آية رقم: ٣٧

(٣) (ك) ٤٠٠٢، وقال الألباني في كتاب التوسل ص١١٥: قال الحاكم: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقول ابن عباسٍ هذا في حكم المرفوع من وجهين:

الأول: أنه أمر غيبي، لَا يقال من مجرد الرأي.

الثاني: أنه ورد في تفسير الْآية، وما كان كذلك فهو في حكم المرفوع، كما تقرر في محله، ولا سيما إذا كان من قول إمام المفسرين عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - الذي دعا له رسول الله - ﷺ - بقوله: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل).

وقد قيل في تفسير هذه الكلمات: إنها ما في الْآية الأخرى: ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾. وبهذا جزم السيد رشيد رضا في (تفسيره)، لكن أشار ابن كثير إلى تضعيفه، ولا منافاة عندي بين القولين، بل أحدهما يُتمِّم الآخر، فحديث ابن عباس لم يتعرض لبيان ما قاله آدم - عليه السلام - بعد أن تلقى من ربه تلك الكلمات، وهذا القول يبيِّن ذلك، فلا منافاة والحمد للهِ، وثبت مخالفة حديث: (لَمَّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحقِّ محمدٍ لَمَا غفرتَ لي، فقال: يا آدم وكيف عرفتَ محمدًا ولم أَخلُقْه؟، قال يا رب لما خلقتني بيدك، ونفختَ فِيَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لَا إله إِلَّا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إِلَّا أحب الخلق إليك، فقال: غفرتُ لك، ولولا محمد ما خلقتُك)، فثبتَ مخالفة الحديث للقرآن فكان باطلا. أ. هـ كلام الألباني

قلت: وقد ذكر الألباني في التوسل سبب بطلان حديث (لما اقترف آدم الخطيئة) من الناحية الحديثية العلمية أيضا. ع

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٧ · ص ٢٩٢