تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١)

(خ م)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ - رضي الله عنه -) (٢) (فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ (٣)؟، فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ) (٤) (قَالَ: فَهَاتِ، إِنَّكَ لَجَرِيءٌ (٥» (٦) (فَقُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ (٧) عُودًا عُودًا (٨) كَالْحَصِيرِ (٩) فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا (١٠) نُكِتَ (١١) فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا (١٢) نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا (١٣) لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا (١٤) كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (١٥) - وَأَمَالَ كَفَّهُ - لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ") (١٦)

(١) [البقرة: ٦، ٧]

(٢) (خ) ٥٠٢

(٣) مَعْنَى الْفِتْنَة فِي الْأَصْلِ: الِاخْتِبَار وَالِامْتِحَان، ثُمَّ اِسْتُعْمِلَتْ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَكْشِفُهُ الِامْتِحَانُ عَنْ سُوء، وَتُطْلَقُ عَلَى الْكُفْرِ، وَالْغُلُوِّ فِي التَّأوِيلِ الْبَعِيدِ، وَعَلَى الْفَضِيحَةِ وَالْبَلِيَّة، وَالْعَذَابِ، وَالْقِتَالِ، وَالتَّحَوُّلِ مِنْ الْحَسَنِ إِلَى الْقَبِيحِ، وَالْمَيْلِ إِلَى الشَّيْءِ وَالْإِعْجَابِ بِهِ، وَتَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة). فتح الباري لابن حجر - (ج ٢ / ص ٢٩١)

(٤) (خ) ١٣٦٨

(٥) أَيْ: شَجِيع عَلَى حِفْظه قَوِيّ عَلَيْهِ. (النووي - ج ١ / ص ٢٦٨)

(٦) (خ) ٣٣٩٣

(٧) أَيْ: أَنَّهَا تُلْصَق بِعَرْضِ الْقُلُوب، أَيْ جَانِبهَا كَمَا يُلْصَق الْحَصِير بِجَنْبِ النَّائِم، وَيُؤَثِّر فِيهِ شِدَّة اِلْتِصَاقهَا بِهِ. النووي

(٨) أَيْ: تُعَاد وَتُكَرَّر شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. (النووي - ج ١ / ص ٢٦٨)

(٩) أَيْ: كَمَا يُنْسَج الْحَصِير عُودًا عُودًا، وَشَظِيَّة بَعْد أُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسِج الْحَصِير عِنْد الْعَرَب كُلَّمَا صَنَعَ عُودًا أَخَذَ آخَر وَنَسَجَهُ، فَشَبَّهَ عَرْضَ الْفِتَن عَلَى الْقُلُوب وَاحِدَة بَعْد أُخْرَى بِعَرْضِ قُضْبَان الْحَصِير عَلَى صَانِعهَا وَاحِدًا بَعْد وَاحِد. (النووي - ج ١ / ص ٢٦٨)

(١٠) أَيْ: دَخَلَتْ فِيهِ دُخُولًا تَامًّا وَأُلْزِمَهَا، وَحَلَّتْ مِنْهُ مَحَلّ الشَّرَاب، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل﴾ أَيْ: حُبّ الْعِجْل، وَمِنْهُ قَوْلهمْ: ثَوْبٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ: أَيْ خَالَطَتْهُ الْحُمْرَة مُخَالَطَة لَا اِنْفِكَاك لَهَا. (النووي ج١ص٢٦٨)

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ) أَيْ: أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعِجْلَ أُحْرِقَ ثُمَّ ذُرِّيَ فِي الْمَاءِ فَشَرِبُوهُ، فَلَمْ يَعْرِفْ كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّهَا لَا تَقُولُ فِي الْمَاءِ: أُشْرِبَ فُلَانٌ فِي قَلْبِهِ. فتح الباري (ج ١٠ / ص ١٩٢)

(١١) أَيْ: نُقِطَ نُقْطَة، قَالَ: اِبْن دُرَيْدٍ: كُلّ نُقْطَة فِي شَيْء بِخِلَافِ لَوْنه فَهُوَ نَكْت. (النووي - ج ١ / ص ٢٦٨)

(١٢) أَيْ: رَدَّهَا.

(١٣) الصَّفَا: هُوَ الْحَجْر الْأَمْلَس الَّذِي لَا يَعْلَق بِهِ شَيْء.

(١٤) الرُّبْدَة: لَوْن أَكْدَر، وَمِنْهُ (اِرْبَدَّ لَوْنه) إِذَا تَغَيَّرَ وَدَخَلَهُ سَوَاد. (النووي - ج ١ / ص ٢٦٨)

(١٥) أَيْ: مَائِلًا، قَالَ ابْن سَرَّاج: لَيْسَ قَوْله كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا تَشْبِيهًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَوَاده، بَلْ هُوَ وَصْف آخَر مِنْ أَوْصَافه بِأَنَّهُ قُلِبَ وَنُكِّسَ حَتَّى لَا يَعْلَق بِهِ خَيْر وَلَا حِكْمَة. (النووي - ج ١ / ص ٢٦٨)

(١٦) (م) ١٤٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٧ · ص ٢٦٤