(خ م)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ) (١) (قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ (٢) ") (٣) (قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيَّ النَّاسُ) (٤) (لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟، قَالَ: " آآ آ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ") (٥)
(١) (خ) ٤٢٨١، (م) ٢٣٧ - (٧٩٤)
(٢) التَّرْجِيع: تَرْدِيد الْقَارِئ الْحَرْف فِي الْحَلْق. فتح الباري - (ج ١٢ / ص ٩٦)
وقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هُوَ مَحْمُول عَلَى إِشْبَاع الْمَدّ فِي مَوْضِعه.
وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ كَوْنه رَاكِبًا فَحَصَلَ التَّرْجِيع مِنْ تَحْرِيك النَّاقَة، وَهَذَا فِيهِ نَظَر، لِأَنَّ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: " وَهُوَ يَقْرَأ قِرَاءَة لَيِّنَة، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِع النَّاس عَلَيْنَا لَقَرَأت ذَلِكَ اللَّحْن ". فتح الباري - (ج ١٣ / ص ٤٠٢)
وقَالَ اِبْن بَطَّال: فِي هَذَا الْحَدِيث إِجَازَة الْقِرَاءَة بِالتَّرْجِيعِ وَالْأَلْحَان الْمُلَذِّذَة لِلْقُلُوبِ بِحُسْنِ الصَّوْت، وَقَوْل مُعَاوِيَة: " لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِع النَّاس " يُشِير إِلَى أَنَّ الْقِرَاءَة بِالتَّرْجِيعِ تَجْمَع نُفُوس النَّاس إِلَى الْإِصْغَاء، وَتَسْتَمِيلهَا بِذَلِكَ، حَتَّى لَا تَكَاد تَصْبِر عَنْ اِسْتِمَاع التَّرْجِيع الْمَشُوب بِلَذَّةِ الْحِكْمَة الْمُهَيِّمَة.
وَفِي قَوْله (آ) بِمَدِّ الْهَمْزَة وَالسُّكُوت دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُرَاعِي فِي قِرَاءَته الْمَدّ وَالْوَقْف. فتح الباري - (ج ٢١ / ص ١٣٦)
(٣) (خ) ٥٠٤٧، (د) ١٤٦٧
(٤) (م) ٢٣٧ - (٧٩٤)، (خ) ٤٢٨١
(٥) (خ) ٧٥٤١، (حم) ٢٠٥٦٢