فَضْلُ الْمَاهِرِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ (غَيْبًا)
(خ م ت)، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ (١» (٢) وفي رواية: (وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ) (٣) (مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ (٤) وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ (٥) وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ ") (٦)
الشرح (٧)
(١) أَيْ: لَا يَتَوَقَّفُ، وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة، لِجَوْدَةِ حِفْظِه وَإِتْقَانِه. عون المعبود (ج ٣ / ص ٣٨٧)
(٢) (ت) ٢٩٠٤، (م) ٢٤٤ - (٧٩٨)
(٣) (خ) ٤٦٥٣
(٤) السَّفَرَةُ: جَمْعُ سَافِر، كَكَاتِبٍ وَكَتَبَة، وَالسَّافِر: الرَّسُولُ، وَالسَّفَرَة: الرُّسُلُ، لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِ اللهِ.
وَقِيلَ: السَّفَرَة: الْكَتَبَة، وَالْبَرَرَة: الْمُطِيعُونَ، مِنْ الْبِرّ، وَهُوَ الطَّاعَةُ.
ويُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَة، أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلَ يَكُونُ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَةِ، لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ، وَسَالِكٌ مَسْلَكهمْ. عون (٣/ ٣٨٧)
(٥) أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ. عون المعبود (ج ٣ / ص ٣٨٧)
(٦) (م) ٢٤٤ - (٧٩٨)، (خ) ٤٦٥٣، (ت) ٢٩٠٤، (د) ١٤٥٤
(٧) (لَهُ أَجْرَانِ) أي: أَجْرُ الْقِرَاءَةِ، وَأَجْرُ تَشَدُّدِهِ وَتَرَدُّدِه فِي تِلَاوَتِهِ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاء: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَاهِر بِهِ، بَلْ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وأَكْثَر أَجْرًا، لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة، وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِغَيْرِهِ، وَكَيْف يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ، وَكَثْرَةِ تِلَاوَتِهِ وَدِرَايَتِهِ، كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ؟.
وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ لِلْمَاهِرِ لَا تُحْصَى، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْع مِائَةِ ضِعْفٍ وَأَكْثَر، وَالْأَجْرُ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ، وَهَذَا لَهُ أَجْرَانِ مِنْ تِلْكَ الْمُضَاعَفَات. عون المعبود - (ج ٣ / ص ٣٨٧)