(خ م س جة)، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (إنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الْآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَخَّرَهَا، حَتَّى " إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ "، بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِ عَائِشَةَ) (١) (يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُول اللهِ - ﷺ -) (٢) (قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ) (٣) (حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا:) (٤) (يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ) (٥) (فَكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ " فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، " فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا "، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: " مَا قَالَ لِي شَيْئًا "، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ " حِينَ دَارَ إِلَيْهَا " أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا "، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: " مَا قَالَ لِي شَيْئًا "، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، " فَدَارَ إِلَيْهَا "، فَكَلَّمَتْهُ) (٦) (فَقَالَ لَهَا: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا ") (٧) (فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٨) (فَأَرْسَلْنَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَأذَنَتْ عَلَيْهِ " - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي (٩) - فَأَذِنَ لَهَا "، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ، يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ (١٠) - وَأَنَا سَاكِتَةٌ - فَقَالَ لَهَا رَسُول اللهِ - ﷺ -: " أَيْ بُنَيَّةُ، أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ "، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: " فَأَحِبِّي هَذِهِ "، قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللهِ - ﷺ - فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُول اللهِ - ﷺ - فَقُلْنَ لَهَا: مَا نَرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ) (١١) (فَأَبَتْ فَاطِمَةُ أَنْ تَرْجِعَ) (١٢) (- وَكَانَتْ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَقًّا -) (١٣) (فَقَالَتْ: وَاللهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - رضي الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - - وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي (١٤) مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُول اللهِ - ﷺ - وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى للهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ، كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ (١٥) - قَالَتْ: فَاسْتَأذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " - وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعِي فِي مِرْطِي عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا - فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ") (١٦) وفي رواية: (قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى) (١٧) (فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، وَقَالَتْ:) (١٨) (أَحَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا (١٩)؟، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ) (٢٠) (فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ) (٢١) (تَشْتِمُنِي) (٢٢) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا) (٢٣) (وَأَنَا قَاعِدَةٌ أَرْقُبُ رَسُول اللهِ - ﷺ - وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأذَنُ لِي) (٢٤) (أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهَا؟) (٢٥) (" حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ؟) (٢٦) (حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: دُونَكِ فَانْتَصِرِي "، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا) (٢٧) (فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَفْحَمْتُهَا) (٢٨) (حَتَّى رَأَيْتُهَا وَقَدْ يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا (٢٩) قَالَتْ: " فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ) (٣٠) (فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى عَائِشَةَ وَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ (٣١) ") (٣٢)
(١) (خ) ٢٤٤٢
(٢) (خ) ٢٤٣٥، (م) ٨٢ - (٢٤٤١)، (س) ٣٩٥١
(٣) (خ) ٣٥٦٤
(٤) (خ) ٢٤٤٢
(٥) (خ) ٣٥٦٤
(٦) (خ) ٢٤٤٢
(٧) (خ) ٣٥٦٤، (ت) ٣٨٧٩، (س) ٣٩٤٩
(٨) (خ) ٢٤٤٢
(٩) هِيَ الْمِلْحَفَةُ وَالْإِزَار وَالثَّوْب الْأَخْضَر. شرح سنن النسائي (ج ٥ / ص ٣٦٦)
(١٠) مَعْنَاهُ: يَسْأَلْنَك التَّسْوِيَة بَيْنَهُنَّ فِي مَحَبَّةِ الْقَلْبِ، وَكَانَ - ﷺ - يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْأَفْعَالِ وَالْمَبِيت وَنَحْوه، وَأَمَّا مَحَبَّةُ الْقَلْبِ، فَكَانَ يُحِبُّ عَائِشَة أَكْثَر مِنْهُنَّ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَحَبَّتَهُنَّ لَا تَكْلِيفَ فِيهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا إِلَّا الله سبحانه وتعالى، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْعَدْلِ فِي الْأَفْعَال، فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ: طَلَبُ الْمُسَاوَاة فِي مَحَبَّةِ الْقَلْبِ، لَا الْعَدْلِ فِي الْأَفْعَالِ، فَإِنَّهُ كَانَ حَاصِلًا قَطْعًا، وَلِهَذَا كَانَ يُطَافُ بِهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ عَلَيْهِنَّ، حَتَّى ضَعُفَ، فَاسْتَأذَنَهُنَّ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَأَذِنَّ لَهُ. شرح النووي (ج٨ ص ١٩٠)
(١١) (م) ٨٣ - (٢٤٤٢)
(١٢) (خ) ٢٤٤٢
(١٣) (س) ٣٩٤٦
(١٤) أَيْ: تُعَادِلُنِي وَتُضَاهِينِي فِي الْحَظْوَة وَالْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة، مَأخُوذٌ مِنْ السُّمُوِّ، وَهُوَ الِارْتِفَاع. شرح النووي (ج٨ ص ١٩٠)
(١٥) السَّوْرَة: الثَّوَرَان وَعَجَلَة الْغَضَب، وَأَمَّا (الْحِدَّة) فَهِيَ شِدَّةُ الْخُلُق وَثَوَرَانُهُ، وَمَعْنَى الْكَلَام: أَنَّهَا كَامِلَةُ الْأَوْصَافِ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا شِدَّة خُلُق، وَسُرْعَة غَضَب، تُسْرِعُ مِنْهَا (الْفَيْئَة) وَهِيَ الرُّجُوع، أَيْ: إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا، رَجَعَتْ عَنْهُ سَرِيعًا، وَلَا تُصِرُّ عَلَيْهِ. شرح النووي على مسلم - (ج ٨ / ص ١٩٠)
(١٦) (م) ٨٣ - (٢٤٤٢)، (حم) ٢٥٢١٥
(١٧) (جة) ١٩٨١، (حم) ٢٤٦٦٤، انظر الصَّحِيحَة: ١٨٦٢
(١٨) (خ) ٢٤٤٢
(١٩) أَيْ: أَيَكْفِيك فِعْل عَائِشَة حِين تَقْلِب لَك الذِّرَاعَيْنِ، أَيْ: كَأَنَّك لِشِدَّةِ حُبّك لَهَا لَا تَنْظُر إِلَى أَمْر آخَر. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ٤ / ص ٢٢٨)
(٢٠) (جة) ١٩٨١
(٢١) (م) ٨٣ - (٢٤٤٢)
(٢٢) (س) ٣٩٤٦، (خ) ٢٤٤٢
(٢٣) (جة) ١٩٨١، (حم) ٢٤٦٦٤
(٢٤) (م) ٨٣ - (٢٤٤٢)، (س) ٣٩٤٤
(٢٥) (س) ٣٩٤٦
(٢٦) (خ) ٢٤٤٢
(٢٧) (جة) ١٩٨١، (حم) ٢٤٦٦٤
(٢٨) (س) ٣٩٤٦، (حم) ٢٤٦١٩، (خ) ٢٤٤٢
(٢٩) أَيْ: مِمَّا ذَكَرْت لَهَا مِنْ الْكَلَام الشَّدِيد. حاشية السندي (ج ٤ / ص ٢٢٨)
(٣٠) (جة) ١٩٨١، (حم) ٢٤٦٦٤
(٣١) إِشَارَةً إِلَى كَمَالِ فَهْمِهَا، وَمَتَانَة عَقْلهَا، حَيْثُ صَبَرَتْ إِلَى أَنْ ثَبَتَ أَنَّ التَّعَدِّيَ مِنْ جَانِب الْخَصْم، ثُمَّ أَجَابَتْ بِجَوَابِ إِلْزَام. شرح سنن النسائي (ج٥ص ٣٦٦)
(٣٢) (خ) ٢٤٤٢، (م) ٨٣ - (٢٤٤٢)، (س) ٣٩٤٦، (حم) ٢٤٦١٩