(ن)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْأَشْهَلِيُّ النَّقِيبُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - " وَقَدْ كَانَ قَسَمَ طَعَامًا "، فَذَكَرَ لَهُ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ حَاجَةٌ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أُسَيْدُ، تَرَكْتَنَا حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مَا فِي أَيْدِينَا؟، فَإِذَا سَمِعْتَ بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنَا، فَاذْكُرْ لِي أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ "، قَالَ: فَجَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طَعَامٌ مِنْ خَيْبَرَ، شَعِيرٌ، وَتَمْرٌ، قَالَ: " فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي النَّاسِ، وَقَسَمَ فِي الْأَنْصَارِ فَأَجْزَلَ (١) وَقَسَمَ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَأَجْزَلَ "، فَقَالَ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مُسْتَشْكِرًا: جَزَاكَ اللهُ أَيْ نَبِيَّ اللهِ أَطْيَبَ الْجَزَاءِ - أَوْ قَالَ: خَيْرًا - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، فَجَزَاكُمُ اللهُ أَطْيَبَ الْجَزَاءِ - أَوْ قَالَ: خَيْرًا - فَإِنَّكُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ (٢) صُبُرٌ، وَسَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فِي الْأَمْرِ والْقَسْمِ (٣) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ " (٤)
(١) أجزل: أكثر العطاء.
(٢) التعَفُّف: هو الكَفُّ عن الحَرَام والسُّؤالِ من الناس، وأعفه الله أي أغناه عن سؤال الناس وعما لا يجمل من القول والفعل.
(٣) أَشَارَ - ﷺ - بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ مِنْ اِسْتِئْثَارِ الْمُلُوكِ مِنْ قُرَيْش عَنْ الْأَنْصَارِ بِالْأَمْوَالِ وَالتَّفْضِيل فِي الْعَطَاءِ وَغَيْر ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَعْلَام نُبُوَّته - ﷺ -.
(٤) (ن) ٨٣٤٥، (حب) ٧٢٧٧، (ك) ٦٩٧٤، انظر الصَّحِيحَة: ٣٠٩٦