تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م حم)، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: (حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رضي الله عنه - وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ) (١) (فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا) (٢) (وَبَكَى طَوِيلًا، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ) (٣) (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) (٤) (جَعَلَ يُذَكِّرُ أَبَاهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَفُتُوحَهُ الشَّامَ) (٥) (وَيَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ) (٦) (مَا هَذَا الْجَزَعُ؟) (٧) (أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَذَا؟، أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِكَذَا؟) (٨) (أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يُحِبُّهُ؟، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: " فَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يُحِبُّكَ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَكَ ") (٩) (فَأَقْبَلَ عَمْرٌو بِوَجْهِهِ فَقَالَ:) (١٠) (أَيْ بُنَيَّ، قَدْ كَانَ ذَلِكَ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي، أَحُبًّا ذَلِكَ كَانَ، أَمْ يَتَأَلَّفُنِي تَأَلُّفًا) (١١) وفي رواية: (فَوَاللهِ مَا أَدْرِي، أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ، أَوْ اسْتِعَانَةً بِي) (١٢) (وَلَكِنِّي أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) (١٣) (وَإِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِنِّي كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ) (١٤) (لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ، إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ) (١٥) (لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي، وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، " فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمِينَهُ "، فَقَبَضْتُ يَدِي، فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ "، فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: " تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ "، قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا؟، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ "، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ، لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (١٦) (ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ، فلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ أَمْ لِي) (١٧) (فَإِذَا أَنَا مُتُّ، فلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ) (١٨) (وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ) (١٩) (فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي، فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَنًّا (٢٠» (٢١) (فَإِنَّ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ، وَلَا تَجْعَلُنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً وَلَا حَجَرًا، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي) (٢٢) (فَأَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ (٢٣) وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا، حَتَّى أَسْتَأنِسَ بِكُمْ وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي) (٢٤) (ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْغِلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ (٢٥) حَتَّى مَاتَ) (٢٦).

(١) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(٢) (حم) ١٧٨١٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٣) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(٤) (حم) ١٧٨١٦

(٥) (حم) ١٧٨١٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(٦) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(٧) (حم) ١٧٨١٦

(٨) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(٩) (حم) ١٧٨٤٠، ١٧٨١٦

(١٠) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(١١) (حم) ١٧٨١٦

(١٢) (حم) ١٧٨٤٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه منقطع، فالحسن البصري لم يسمع من عمرو بن العاص.

(١٣) (حم) ١٧٨١٦، ١٧٨٤٠

(١٤) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(١٥) (حم) ١٧٨١٥

(١٦) (م) ١٩٢ - (١٢١)، (حم) ١٧٨٤٦

(١٧) (حم) ١٧٨١٥، (م) ١٩٢ - (١٢١)

(١٨) (م) ١٩٢ - (١٢١)

(١٩) (حم) ١٧٨١٥

(٢٠) قَوْله: (فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَاب سَنًّا) ضَبَطْنَاهُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُعْجَمَةِ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي: إِنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَة. قَالَ: وَهُوَ الصَّبّ، وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ الصَّبّ فِي سُهُولَة، وَبِالْمُعْجَمَةِ التَّفْرِيق.

وَفِي قَوْله (فَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَاب) اِسْتِحْبَاب صَبّ التُّرَاب فِي الْقَبْر، وَأَنَّهُ لَا يُقْعَد عَلَى الْقَبْر بِخِلَافِ مَا يُعْمَل فِي بَعْض الْبِلَاد. شرح النووي (١/ ٢٣٧)

(٢١) (م) ١٩٢ - (١٢١)، (حم) ١٧٨١٥

(٢٢) (حم) ١٧٨١٥

(٢٣) الجَزُور: البَعِير ذكرا كان أو أنثى. النهاية (ج ١ / ص ٧٤٢)

(٢٤) (م) ١٩٢ - (١٢١)، (حم) ١٧٨١٥

(٢٥) الهِجِّيرَى: الدَّأبُ والعَادَةُ والدَّيْدَنُ. النهاية في غريب الأثر (ج ٥ / ص ٥٥٧)

(٢٦) (حم) ١٧٨١٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٦ · ص ٢٢٣