تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ت)، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " (١)

(١) (ت) ٣٨٤٤، (حم) ١٧٤٤٩، صَحِيح الْجَامِع: ٩٧١، الصَّحِيحَة: ١٥٥

وقال الألباني في الصحيحة: وفي الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص - رضي الله عنه - إذ شهد له النبي - ﷺ - بأنه مؤمن، فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة، لقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح المشهور: " لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة " متفق عليه. وقال تعالى (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار). وعلى هذا، فلا يجوز الطعن في عمرو - رضي الله عنه - - كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين، وغيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف، بل القتال مع علي - رضي الله عنه - لأن ذلك لا ينافي الإيمان، فإنه (الإيمان) لا يستلزم العِصمة كما لا يخفى، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بِنوعٍ من الاجتهاد، وليس اتِّباعا للهوى.

وفي الحديث أيضا إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا، والحقُّ ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما، لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا، قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في كتاب " الإيمان " (ص ٣٠٥ طبع المكتب الإسلامي): " والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كُلًّا من الاسمين - وإن كان مسماه واجبا، ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنا مسلما - فالحق في ذلك ما بينه النبي - ﷺ - في حديث جبريل، فجعل الدِّين وأهله ثلاث طبقات: أولها الإسلام، وأوسطها الإيمان، وأعلاها الإحسان، ومن وصل إلى العليا، فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن، والمؤمن مسلم، وأما المسلم، فلا يجب أن يكون مؤمنا ".

ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق، فليرجع إلى الكتاب المذكور، فإنه خير ما أُلِّف في هذا الموضوع. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٦ · ص ٢٢٠