(ك)، وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - لِصُهَيْبٍ - رضي الله عنه -: أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلَا خِصَالٌ ثَلَاثَةٌ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟، قَالَ: اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ، وَفِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَّا قَوْلُكَ: اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - " كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى "، وَأَمَّا قَوْلُكُ: انْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ، فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ، فَسَبَتْنِي الرُّومُ مِنَ الْمَوْصِلِ حِينَ كُنْتُ غُلَامًا، قَدْ عَرَفْتُ أَهْلِي وَنَسَبِي، وَأَمَّا قَوْلُكَ: فِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَرَدَّ السَّلَام " (١)
(١) (ك) ٧٧٣٩، انظر الصَّحِيحَة: ٤٤
وقال الألباني: وفي هذا الحديث مشروعية الاكتناء لمن لم يكن له ولد، بل قد صح في البخاري وغيره أن النبي - ﷺ - كنى طفلة صغيرة حينما كساها ثوبا جميلا، فقال لها: هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا يا أم خالد "، وقد هجر المسلمون - لا سيما الأعاجم منهم - هذه السُّنة العربية الإسلامية، فقلما تجد من يكتني منهم، ولو كان له طائفة من الأولاد، فكيف مَن لَا ولد له؟، وأقاموا مَقام هذه السُّنة ألقابا مبتدعة، مثل: الأفندي، والبيك، والباشا، ثم السيد، أو الأستاذ، ونحو ذلك مما يدخل بعضُه أو كلُّه في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة، فليُتنبه لهذا. أ. هـ