تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غَزْوَةُ الْفَتْح (١)

(خ م)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (٢» (٣) (فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً) (٤) (مِنْ الْمُشْرِكِينَ) (٥) (مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَأتُونِي بِهَا ") (٦) (فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى (٧) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ) (٨) (فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ) (٩) (تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا) (١٠) (فَقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ) (١١) (فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا، فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا، فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي) (١٢) (أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا (١٣) فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ) (١٤) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرَادَ غَزْوَهُمْ) (١٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ "، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ) (١٦) (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي) (١٧) (وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ) (١٨) (غِشًّا لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَا نِفَاقًا) (١٩) (وَلَا ارْتِدَادًا، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) (٢٠) (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ، وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ) (٢١) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " لَقَدْ صَدَقَكُمْ) (٢٢) (وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا ") (٢٣) (فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) (٢٤) (إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) (٢٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟، مَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) (٢٦) (فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ") (٢٧) (فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) (٢٨) (فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ، تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ، يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ، إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي، تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ، وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٢٩» (٣٠).

(١) لقد ارتكبت قريش خطأ فادحا عندما أعانت بالخيل والسلاح والرجال حلفاءها بني بكر على خزاعة حليفة المسلمين، فأوقعوا بها الخسائر على ماء بأرض خزاعة يُدعى: الوَتِير، فاستنجدت خزاعة بالمسلمين، وقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة، فأنشد أبياتا من الشعر أمام الرسول - ﷺ - يستنصره، فقال الرسول - ﷺ -: " نصرت يا عمرو بن سالم".

ويَذكُر ابن إسحاق أن بني بكر ألجأوا خزاعة إلى الحرم، وقاتلوهم فيه،

ويذكر الواقدي أن قتلى خزاعة بلغوا عشرين رجلا.

وقد أوضح موسى بن عقبة أن الذين أعانوا بكرا على خزاعة من زعماء قريش فيهم صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، ويَذكُر أن الإعانة كانت بالسلاح والرقيق.

وتصرُّفُ قريش هذا نقضٌ صريحٌ لمعاهدة الحديبية، وعدوان سافرٌ على حلفاء المسلمين، وقد أدركت قريش خطورة الموقف، وتشير بعض الروايات إلى أن الرسول - ﷺ - أرسل إلى قريش يخيِّرهم بين دفع دية قتلى خزاعة، أو البراءة من حلف بكر، أو القتال، فاختارت القتال، ثم ندمت، وأرسلت أبا سفيان إلى المدينة، يطلب تجديد المعاهدة، لكنه فشل في الحصول على وعد بتجديد المعاهدة، وأمر الرسول - ﷺ - أصحابه بالتجهز للغزو، ولم يُعْلمهم بوجهته وحرص على السِّرِّية، لئلا تستعد قريش للقتال. (السيرة النبوية الصحيحة الدكتور أكرم ضياء العمري) (ص: ٤٧٣)

(٢) (رَوْضَةُ خَاخ): مَوْضِعٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ.

(٣) (خ) ٢٨٤٥

(٤) (خ) ٦٥٤٠

(٥) (خ) ٣٧٦٢

(٦) (خ) ٦٥٤٠

(٧) (تَعَادَى) أَيْ: تَتَسَابَقُ وَتَتَسَارَعُ مِنْ الْعَدْوِ.

(٨) (خ) ٢٨٤٥

(٩) (م) ١٦١ - (٢٤٩٤)

(١٠) (خ) ٣٧٦٢

(١١) (خ) ٤٠٢٥

(١٢) (خ) ٥٩٠٤

(١٣) (عِقَاصِهَا) جَمْعُ عَقِيصَةٍ، أَيْ: مِنْ ذَوَائِبِهَا الْمَضْفُورَةِ.

(١٤) (خ) ٢٨٤٥

(١٥) (حم) ١٤٨١٦، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(١٦) (خ) ٤٦٠٨

(١٧) (خ) ٢٨٤٥

(١٨) (خ) ٤٦٠٨

(١٩) (حم) ١٤٨١٦

(٢٠) (خ) ٢٨٤٥

(٢١) (حم) ١٤٨١٦

(٢٢) (خ) ٢٨٤٥

(٢٣) (خ) ٣٧٦٢

(٢٤) (خ) ٢٨٤٥

(٢٥) (خ) ٣٧٦٢

(٢٦) (حم) ١٤٨١٦، (خ) ٢٨٤٥

(٢٧) (خ) ٢٨٤٥

(٢٨) (خ) ٣٧٦٢

(٢٩) [الممتحنة/١]

(٣٠) (خ) ٤٠٢٥، (م) ١٦١ - (٢٤٩٤)، (ت) ٣٣٠٥، (د) ٢٦٥٠، (حم) ٨٢٧

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٥ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٥ · ص ٦٣