غَزْوَةُ مُؤْتَة (١)
(ت حم)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جَيْشَ الْأُمَرَاءِ) (٢) (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ - رضي الله عنه -) (٣) (فَقَالَ: عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) (٤) (فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ") (٥) (فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ) (٦) (فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، " وَأَتَى خَبَرُهُمْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ) (٧) (وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ) (٨) (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) (٩) (شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ "، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ) (١٠) (قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) (١١) (شَهِيدًا، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ) (١٢) (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) (١٣) (شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ) (١٤) (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ") (١٥) (فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ " فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، مُشَاةً وَرُكْبَانًا) (١٦) (فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ) (١٧) (" رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا) (١٨) وفي رواية: (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) (١٩) (ثُمَّ أَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ (٢٠) ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي ابْنَيْ أَخِي "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ: " ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلَّاقَ "، فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ، فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ، فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ، اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ، اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ - قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ - "، قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ (٢١) فَقَالَ لَهَا: " الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ (٢٢) ") (٢٣)
(١) ينفرد الواقدي بذكر السبب المباشر لهذه الغزوة، وهو ان شرحبيل ابن عمرو الغساني، قتل صبرا الحارث بن عمير الأزدي الذي أرسله الرسول - ﷺ - إلى ملك بصرى بكتاب، وكانت الرسل لا تُقتل، فغضب رسول الله - ﷺ - وأرسل الجيش إلى مؤتة. والواقدي ضعيف لا يُعتمد عليه، خاصة إذا انفرد بالخبر.
والحق أن البحث عن الأسباب المباشرة لغزو القبائل العربية في أطراف الشام لا يؤثر على تفسير الأحداث كثيرا، لأن تشريع الجهاد يقتضي الاستمرار في إخضاع القبائل العربية، وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية، بصرف النظر عن الأسباب المباشرة، فكان لابد من إخضاع الدويلات العربية النصرانية الموالية للروم، وبالتالي سَبْق الروم في التحرك في المنطقة، قبل قيامهم بعمل ضد الدولة الإسلامية الفتيَّة. (السيرة النبوية الصحيحة) أكرم ضياء العمري (ص٤٦٧)
(٢) (حم) ٢٢٦٠٤، (حب) ٧٠٤٨، انظر الإرواء تحت حديث: ١٤٦٣، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد.
(٣) (حم) ١٧٥٠، انظر احكام الجنائز ص١٦٦، فقه السيرة ص٣٧٠، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٤) (حم) ٢٢٦٠٤
(٥) (حم) ١٧٥٠
(٦) (حم) ٢٢٦٠٤
(٧) (حم) ١٧٥٠
(٨) (حم) ٢٢٦٠٤
(٩) (حم) ١٧٥٠، (خ) ٤٠١٤
(١٠) (حم) ٢٢٦٠٤
(١١) (حم) ١٧٥٠، (خ) ٢٦٤٥
(١٢) (حم) ٢٢٦٠٤
(١٣) (حم) ١٧٥٠
(١٤) (حم) ٢٢٦٠٤
(١٥) (حم) ١٧٥٠، (خ) ٣٥٤٧، ٤٠١٤
(١٦) (حم) ٢٢٦٠٤
(١٧) (ت) ٩٩٨، (د) ٣١٣٢، (جة) ١٦١٠، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٠١٥، أحكام الجنائز ص١٦٧
(١٨) (جة) ١٦١١، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٥١٨ المشكاة: ١٧٣٩
(١٩) (ت) ٩٩٨، (د) ٣١٣٢، (جة) ١٦١٠، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٠١٥، احكام الجنائز ص١٦٧
(٢٠) استنبط الألباني منه عدم جواز البكاء على الميت أكثر من ثلاثة أيام، انظر أحكام الجنائز ص٢١.
(٢١) أي: تُغِمُّه وتحزنه، من أفْرَحَهُ، إذا غَمَّه وأزال عنه الفرح، وأفرحه الدَّيْن: أثقَلَه.
(٢٢) للحديث متابعة مهمة من كتاب دفاع عن الحديث النبوي ص٣١
(٢٣) (حم) ١٧٥٠، (س) ٥٢٢٧، (د) ٤١٩٢