(ش)، وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ (١) قَالَ: لَمَّا وَقَعَ التَّحْكِيمُ بِصِفِّينَ، وَبَايَنَ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا - رضي الله عنه - فَرَجَعُوا مُبَايِنِينَ لَهُ، هُمْ فِي عَسْكَرٍ، وَعَلِيٌّ فِي عَسْكَرٍ، حَتَّى دَخَلَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ مَعَ النَّاسِ بِعَسْكَرِهِ، وَمَضَوْا هُمْ إلَى حَرُورَاءَ فِي عَسْكَرِهِمْ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَكَلَّمَهُمْ، فَلَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ مَوْقِعًا، فَخَرَجَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ، فَكَلَّمَهُمْ، حَتَّى أَجْمَعُوا هُمْ وَهُوَ عَلَى الرِّضَا، فَرَجَعُوا حَتَّى دَخَلُوا الْكُوفَةَ عَلَى الرِّضَا مِنْهُ وَمِنْهُمْ فَأَقَامُوا يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ - وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَلِيٍّ - فَقَالَ: إنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّك رَجَعَتْ لَهُمْ عَنْ كُرْهٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْغَدُ الْجُمُعَةُ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَخَطَبَ، فَذَكَّرَهُمْ وَمُبَايَنَتَهُمْ النَّاسَ، وَأَمْرَهُمْ الَّذِي فَارَقُوهُ فِيهِ، فَعَابَهُمْ وَعَابَ أَمْرَهُمْ ; قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ، تَنَادَوْا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: حُكْمُ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُسْكِتُهُمْ بِالْإِشَارَةِ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - حَتَّى أَتَى رَجُلٌ مِنْهُمْ وَاضِعًا إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) فَقَالَ عَلِيّ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (٣). (٤)
(١) هو عبد الله بن زرير، وهو ثقة.
(٢) [الزمر/٦٥]
(٣) [الروم/٦٠]
(٤) (ش) ٣٧٩٠٠، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٢٤٦٨