تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: لَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - ثَلَاث خِصَالٍ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ: " زَوَّجَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ابْنَتَهُ، وَوَلَدَتْ لَهُ، وَسَدَّ الْأَبْوَابَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَهُ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ " (١)

(١) (حم) ٤٧٩٧، (ش) ٣٢٠٩٩، (ت) ٣٧٣٢، صححه الألباني في ظلال الجنة: ١١٩٨، وفي الثمر المستطاب: ج١ ص٤٩٠

وقال في الثمر المستطاب (ج ١ / ص ٤٩١): وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في (الموضوعات) أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص، وزيد بن أرقم، وابن عمر، مقتصرا على بعض طرقه عنهم، وأعلَّه بعض من تكلم فيه من رواته، وليس ذلك بقادح، لما ذكرتُ من كثرة الطرق، وأعلَّه أيضا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر، وزعم أنه من وضْع الرافضة، قابلوا به الحديث الصحيح في باب ابي بكر. انتهى.

وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا، فإنه سلك في ذلك ردَّ الأحاديث الصحيحة بتوهُّمه المعارضة، مع أن الجمع بين القصتين ممكن.

ثم ذكر وجه الجمع بينهما، وخلاصته: (أن باب علي - رضي الله عنه - كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره، فلذلك لم يؤمر بسدِّه، وإنهم لما سدُّوا الأبواب بأمره - ﷺ - أحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأُمِروا بعد ذلك بسدها. واستحسن الحافظ هذا الجمع.

قلت: وفيه نظر بَيِّن عندي، لأنه على هذا لا منقبة لعلي - رضي الله عنه - في إبقاء بابه، طالما أنه لم يكن له غيره، فمن أين يدخل ويخرج؟، فهو مضطر، فإذنه - ﷺ - له يكون للضرورة، ولا فرق حينئذ بينه - رضي الله عنه - وبين غيره، إذا كان في مثل بيته، مع أن الأحاديث المتقدمة تفيد أنها منقبة لعلي - رضي الله عنه - حتى إن ابن عمر - رضي الله عنه - تمنَّى أن تكون له هذه المنقبة كما سبق، فالأقرب في الجمع ما ذكره ابن كثير رحمه الله، حيث قال بعد أن ساق بعض طرق هذا الحديث: " وهذا لا ينافي ما ثبت في (صحيح البخاري) من أمره - ﷺ - في مرض الموت بسد الأبواب الشارعة إلى المسجد، إلا باب أبي بكر الصديق، لأن نفي هذا في حق علي كان في حال حياته، لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رفقا بها، وأما بعد وفاته، فزالت هذه العلة، فاحتيج إلى فتح باب الصديق، لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالناس، إذ كان الخليفة عليهم بعد موته - ﷺ - وفيه إشارة إلى خلافته ".

هذا والظاهر أن أمره - ﷺ - بسد الخوخات والأبواب، هو من قبيل سد الذرائع، لأن وجودها يؤدي إلى استطراق المسجد، وهو منهي عنه، ولذلك قال الحافظ في صدد ذكر ما في الحديث من الفوائد: " وأن المساجد تُصَان عن التطرُّق إليها لغير ضرورة ". أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٥ · ص ٣٨٤