(حم)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ، قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا " فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْكُمْ، وَالْآخَرُ مِنَّا، قَالَ: فَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ "، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ يَكُونُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ، كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ: جَزَاكُمْ اللهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَا صَالَحْنَاكُمْ. (١)
(١) (حم) ٢١٦٥٧، (ش) ٣٧٠٤٠، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
قلت: والله ما أظن أبا بكر قال هذا الكلام حرصا منه على الإمارة، وإنما تنفيذا لأمر النبي - ﷺ - أن " الخلافة لَا تكون إِلَّا في قريش، ما كان في الناس اثنان "، وكما فعل - رضي الله عنه - مع فاطمة) بسم الله الرحمن الرحيم - صلى الله عليه وآله وسلم - - رضي الله عنهم - سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - ﷺ - - ﷺ - - رضي الله عنهم - - ﷺ - سدد خطاكم) عندما طلبت منه ميراث أبيها، فقال لها: لقد قال النبي - ﷺ -: إنا معشر الأنبياء لا نُورَث، وكما فعل - رضي الله عنه - مع المرتدين، حين قال له عمر: كيف تقاتل الناس .. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وكما فعل - رضي الله عنه - ببعث أسامة، حيث قام بإنفاذ البعث، ورفض أن يَحُلَّ لواءً عقده النبي - ﷺ - مع أنه كان في أمسِّ الحاجة لجيش أسامة، من أجل محاربة المرتدين، فهو - رضي الله عنه - البارُّ الراشد، قد زهد في الدنيا وما فيها، ودفع ماله كله في سبيل الله، فلا يظنن بعد هذا ظانٌّ أنه - رضي الله عنه - إنما أراد الشرف والملك، ولو أراد ذلك، لاستخلف ولده عبد الرحمن بن أبي بكر من بعده، لكنه لم يفعل، بل أعطى الخلافة لمن يستحقها، ولمن هو أقدر على تسيير أمور المسلمين، وإدارة شئون الدولة الناشئة الحديثة العهد، التي يحيط بها أعداؤها من كل جانب، ويتربصون بها الدوائر. ع