(ت)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -: أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُول اللهِ - ﷺ -؟، قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَتْ: عُمَرُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَتْ: ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، فَسَكَتَتْ (١). (٢)
(١) أَيْ: عَائِشَةُ وَلَمْ تُجِبْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحَبَّةَ تَخْتَلِفُ بِالْأَسْبَابِ وَالْأَشْخَاصِ، فَقَدْ يَكُونُ لِلْجُزْئِيَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ الْإِحْسَانِ، وَقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَأَسْبَابٍ أُخَرَ، لَا يُمْكِنُ تَفْصِيلُهَا، وَمَحَبَّتُهُ - ﷺ - لِفَاطِمَةَ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ وَالزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ، وَمَحَبَّتُهُ لِعَائِشَةَ، بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَمَحَبَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ، بِسَبَبِ الْقِدَمِ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِعْلَاءِ الدِّينِ، وَوُفُورِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَا يَخْفَى حَالُهُمَا لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَدْ فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ فُتُوحًا كَثِيرَةً فِي خِلَافَةِ الشَّيْخَيْنِ، وَسَمَّاهُ - ﷺ - أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَحَبَّتُهُ - ﷺ - لِهَذَا السَّبَبِ، فَلَا يَضُرُّ مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ شِدَّةُ مَحَبَّتِهِ - ﷺ - لِعَائِشَةَ وَفَاطِمَةَ، لِأَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ بِسَبَبٍ آخَرَ. تحفة الأحوذي - (ج ٩ / ص ٦٨)
(٢) (ت) ٣٦٥٧، (م) ٩ - (٢٣٨٥)، (جة) ١٠٢، (حم) ٢٥٨٧١