تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنَاقِبُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَة

(خ م)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: " خَرَجَ وَوَجَّهَ هَاهُنَا (١) "، قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلْتُ بِئْرَ أَرِيسٍ (٢) فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ - وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ (٣) - " حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ "، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، " فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا (٤) وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وفي رواية: (عَنْ رُكْبَتَيْهِ) (٥) وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ "، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ "، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، " وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ) (٦) (فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ) (٧) (جَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ " كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدْ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ (٨) فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأذِنُ، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ "، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، " وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ ") (٩) (فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ) (١٠) (دَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدْ اللهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ) (١١) (فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ ") (١٢) (فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، " وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ ") (١٣) (فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ) (١٤) (فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ " غَطَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رُكْبَتَيْهِ ") (١٥) (فَوَجَدَ عُثْمَانُ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُ مِنْ الشَّقِّ الْآخَرِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ) (١٦) (اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ (١٧» (١٨).

(١) أَيْ: تَوَجَّهَ جِهَة كَذَا. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٤٦٩)

(٢) هو بُسْتَان بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف، وَهُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ قُبَاء، وَفِي بِئْرهَا سَقَطَ خَاتَم النَّبِيّ - ﷺ - مِنْ إِصْبَع عُثْمَان - رضي الله عنه -. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٤٦٩)

(٣) الْجَرِيدَةُ: سَعَفَةُ النَّخْلِ، سُمِّيَتْ بِهَا لِكَوْنِهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الْخُوصِ، وَهُوَ وَرَقُ النَّخْلِ. تحفة الأحوذي (ج ٤ / ص ٨٠)

(٤) قُفّ البئر: هُوَ الدَّاكَّة الَّتِي تُجْعَل حَوْل الْبِئْر. فتح الباري (١٠/ ٤٦٩)

(٥) (خ) ٣٤٩٢

(٦) (خ) ٣٤٧١، (م) ٢٨ - (٢٤٠٣)

(٧) (خ) ٣٤٩٠

(٨) فِيهِ حُسْن الْأَدَب فِي الِاسْتِئْذَان، قَالَ اِبْن التِّين: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا قَبْل نُزُول قَوْله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُوا﴾.

قُلْت: وَمَا أَبْعَدَ مَا قَالَ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة: " فَجَاءَ رَجُل فَاسْتَأذَنَ " وَسَيَأتِي فِي آخِر مَنَاقِب عُمَر مِنْ طَرِيق أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ: " فَجَاءَ رَجُل فَاسْتَفْتَحَ "، فَعُرِفَ أَنَّ قَوْله: " يُحَرِّك الْبَاب " إِنَّمَا حَرَّكَهُ مُسْتَأذِنًا، لَا دَافِعًا لَهُ لِيَدْخُل بِغَيْرِ إِذْن. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٤٦٩)

(٩) (خ) ٣٤٧١، (م) ٢٨ - (٢٤٠٣)

(١٠) (خ) ٣٤٩٠

(١١) (خ) ٣٤٧١، (م) ٢٨ - (٢٤٠٣)

(١٢) (خ) ٣٤٩٢، (م) ٢٨ - (٢٤٠٣)، (ت) ٣٧١٠

(١٣) (خ) ٣٤٧١

(١٤) (خ) ٣٤٩٠

(١٥) (خ) ٣٤٩٢

(١٦) (خ) ٣٤٧١، (م) ٢٩ - (٢٤٠٣)

(١٧) فِيهِ وُقُوع التَّأوِيل فِي الْيَقِظَة، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْفِرَاسَة، وَالْمُرَاد: اِجْتِمَاع الصَّاحِبَيْنِ مَعَ النَّبِيّ - ﷺ - فِي الدَّفْن، وَانْفِرَاد عُثْمَان عَنْهُمْ فِي الْبَقِيع. فتح (١٠/ ٤٦٩)

(١٨) (خ) ٦٦٨٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ١٥ · ص ٢٥٩