(خ م س حم)، وَعَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: (ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ عَلِيًّا - رضي الله عنه - كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ (١)؟) (٢) (" رَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَ دَخَلَ مِنْ الْمَسْجِدِ) (٣) (فَأسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي) (٤) (فَدَخَلَ) (٥) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -) (٦) (وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، " فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُول اللهِ - ﷺ - ") (٧) (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟، " فَأَشَارَ بِرَأسِهِ، أَنْ نَعَمْ ") (٨) (فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - " فَاسْتَنَّ بِهِ) (٩) (وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي) (١٠) (كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ ") (١١) (فَجَمَعَ اللهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الْآخِرَةِ) (١٢) (" وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (١٣) فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) (١٤) (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ) (١٥) (وَدَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا) (١٦) (قَالَتْ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ) (١٧) (رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ:) (١٨) (لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ) (١٩) (حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، ثُمَّ) (٢٠) (يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (٢١) (فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ) (٢٢) (غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ") (٢٣) (فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَجَعَلْتُ أُمِرُّهَا عَلَى صَدْرِهِ، وَدَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ التَّي) (٢٤) (" كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهَا جِبْرِيلُ - عليه السلام - وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهَا إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُ بِهَا فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ:) (٢٥) (أَذْهِبْ الْبَأسَ رَبَّ النَّاسِ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي) (٢٦) (وَرَفَعَ بَصَرَهُ) (٢٧) (نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ) (٢٨) (ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ) (٢٩) (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ -: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣٠) ") (٣١) وفي رواية: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى (٣٢) ") (٣٣) (فَقُلْتُ: " إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ) (٣٤) (الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ) (٣٥) (وَأَنَّهُ خُيِّرَ) (٣٦) (فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، خُيِّرْتَ فَاخْتَرْتَ) (٣٧) (قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى) (٣٨) (حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ) (٣٩) (وَمَالَتْ يَدُهُ) (٤٠) (فَلَمَّا خَرَجَتْ نَفْسُهُ، لَمْ أَجِدْ رِيحًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا) (٤١) (ومَالَ رَأسُهُ نَحْوَ رَأسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأسِي حَاجَةً، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَةٌ بَارِدَةٌ "، فَوَقَعَتْ عَلَى ثُغْرَةِ نَحْرِي، فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي، " فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَسَجَّيْتُهُ ثَوْبًا) (٤٢) (فَقَبَضَهُ اللهُ وَإِنَّ رَأسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي (٤٣» (٤٤) وفي رواية: (بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) (٤٥) (وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي) (٤٦) (فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ) (٤٧) (وَدُفِنَ فِي بَيْتِي) (٤٨) (فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟) (٤٩).
(١) قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَتْ الشِّيعَة قَدْ وَضَعُوا أَحَادِيث فِي أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أَوْصَى بِالْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُمْ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَدَلَّتْ بِهِ عَائِشَة كَمَا سَيَأتِي.
وَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا بَعْد أَنْ وُلِّيَ الْخِلَافَة، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة يَوْم السَّقِيفَة، وَهَؤُلَاءِ تَنَقَّصُوا عَلِيًّا مِنْ حَيْثُ قَصَدُوا تَعْظِيمه، لِأَنَّهُمْ نَسَبُوهُ - مَعَ شَجَاعَته الْعُظْمَى وَصَلَابَته فِي الدِّين - إِلَى الْمُدَاهَنَة وَالتَّقِيَّة، وَالْإِعْرَاض عَنْ طَلَب حَقّه، مَعَ قُدْرَته عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ غَيْره: الَّذِي يَظْهَر، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدهَا أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْخِلَافَةِ فِي مَرَض مَوْته، فَلِذَلِكَ سَاغَ لَهَا إِنْكَارُ ذَلِكَ، وَاسْتَنَدَتْ إِلَى مُلَازَمَتهَا لَهُ فِي مَرَض مَوْتِه إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حِجْرهَا، وَلَمْ يَقَع مِنْهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ، فَسَاغَ لَهَا نَفْيُ ذَلِكَ، كَوْنَه مُنْحَصِرًا فِي مَجَالِس مُعَيَّنَة، لَمْ تَغِبْ عَنْ شَيْء مِنْهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ قَوِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَة أَرْقَم بْن شُرَحْبِيل عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي أَثْنَاء حَدِيث فِيهِ أَمْر النَّبِيّ - ﷺ - فِي مَرَضه أَبَا بَكْر أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث: " مَاتَ رَسُول الله - ﷺ - وَلَمْ يُوصِ ".
وَسَيَأتِي فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة عَنْ عُمَر: " مَاتَ رَسُول الله - ﷺ - وَلَمْ يَسْتَخْلِف ".
وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد بْن قَيْس عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ يَوْم الْجَمَل قَالَ: " يَا أَيّهَا النَّاس، إِنَّ رَسُول الله - ﷺ - لَمْ يَعْهَد إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْإِمَارَة شَيْئًا " الْحَدِيث. فتح الباري (ج ٨ / ص ٢٩٥)
(٢) (خ) ٢٥٩٠، (م) ١٩ - (١٦٣٦)
(٣) (حم) ٢٦٣٩٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٤) (خ) ٢٥٩٠، (م) ١٩ - (١٦٣٦)
(٥) (حم) ٢٦٣٩٠
(٦) (خ) ٤١٧٤
(٧) (خ) ٨٥٠
(٨) (خ) ٤١٨٤
(٩) (خ) ٨٥٠
(١٠) (خ) ٤١٨٥
(١١) (حم) ٢٤٢٦٢، (خ) ٤١٨٦
(١٢) (خ) ٤١٨٦
(١٣) الرَّكْوة: إناءٌ صغير من جِلْدٍ، يُشْرَب فيه الماءُ. لسان العرب (ج١٤ص ٣٣٣)
(١٤) (خ) ٤١٨٤
(١٥) (جة) ١٦٢٣ (حم) ٢٤٤٠١، صححه الألباني في فقه السيرة ص٤٦٤، والحديث ضعيف في (جة، حم).
(١٦) (س) ٣٦٢٤، (خ) ٢٥٩٠، (م) ١٩ - (١٦٣٦)
(١٧) (خ) ٤١٧١
(١٨) (خ) ٤١٧٣
(١٩) (خ) ٤١٧١
(٢٠) (خ) ٤١٧٣
(٢١) (خ) ٤١٧١
(٢٢) (خ) ٤١٧٣
(٢٣) (خ) ٥٩٨٨
(٢٤) (حم) ٢٤٩٧٩
(٢٥) (حم) ٢٤٢٦٢، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٢٦) (حم) ٢٤٩٣٥، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(٢٧) (حم) ٢٤٢٦٢، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(٢٨) (خ) ٤١٧٣
(٢٩) (خ) ٤١٨٤
(٣٠) [النساء/٦٩]
(٣١) (خ) ٤١٧١، (م) ٨٥ - (٢٤٤٤)، (جة) ١٦٢٠
(٣٢) الْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى هُنَا: جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْجَمْعُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ كَذَا قَالَ الْجَزَرِيُّ وَغَيْرُهُ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ٣٩٥)
(٣٣) (م) ٤٦ - (٢١٩١)، (خ) ٤١٧٦
(٣٤) (خ) ٦١٤٤، (م) ٨٧ - (٢٤٤٤)
(٣٥) (م) ٨٧ - (٢٤٤٤)، (خ) ٥٩٨٨
(٣٦) (خ) ٤١٧١
(٣٧) (حم) ٢٦٣٩٠
(٣٨) (خ) ٤١٩٤، (م) ٨٧ - (٢٤٤٤)
(٣٩) (حم) ٢٤٢٦٢، (خ) ٤١٨٤
(٤٠) (خ) ٤١٨٤
(٤١) (حم) ٢٤٩٤٩، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٤٢) (حم) ٢٥٨٨٣، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(٤٣) السَّحْر: هُوَ الصَّدْر، وَهُوَ فِي الْأَصْل الرِّئَة، وَالنَّحْر: الْمُرَاد بِهِ مَوْضِع النَّحْر وَالْمُرَاد أَنَّهُ - ﷺ - مَاتَ وَرَأسه بَيْن حَنَكهَا وَصَدْرهَا - رضي الله عنها -.فتح الباري (ج١٢ص٢٥٥)
(٤٤) (خ) ٤٩١٩، (م) ٨٤ - (٢٤٤٣)
(٤٥) (خ) ٤١٧٤
(٤٦) (س) ٣٦٢٥
(٤٧) (خ) ٢٥٩٠، (م) ١٩ - (١٦٣٦)
(٤٨) (خ) ٥٥٣
(٤٩) (خ) ٢٥٩٠، (م) ١٩ - (١٦٣٦)، (س) ٣٦٢٤، (جة) ١٦٢٦