(ت)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: " أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ (١) فِي نَفْسِهَا، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأكُلَهُ الْعَافِيَةُ (٢) حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا (٣) قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ (٤) فَكَفَّنَهُ فِيهَا "، فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأسُهُ، قَالَ: فَكَثُرَ الْقَتْلَى، وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَلَاثَةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْأَلُ عَنْهُمْ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ " (٥)
(١) (صَفِيَّةُ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَشَقِيقَةُ حَمْزَةَ - رضي الله عنهما -.
(٢) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَافِيَة: السِّبَاع وَالطَّيْر الَّتِي تَقَع عَلَى الْجِيَف فَتَأكُلهَا، وَيُجْمَع عَلَى الْعَوَافِي. عون المعبود
(٣) إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ، لِيَتِمَّ لَهُ بِهِ الْأَجْرُ وَيَكْمُلَ، وَيَكُونَ كُلُّ الْبَدَنِ مَصْرُوفًا فِي سَبِيلِهِ تَعَالَى إِلَى الْبَعْثِ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلُوا بِهِ مِنْ الْمُثْلَةِ تَعْذِيبٌ، حَتَّى إِنَّ دَفْنَهُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ، قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٧٢)
(٤) (النمِرَةِ): بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ، مُخَطَّطَةٌ، وَقِيلَ: الْكِسَاءُ. تحفة (٣/ ٧٢)
(٥) (ت) ١٠١٦، (د) ٣١٣٦، (حم) ١٢٣٢٢، انظر صحيح الجامع: ٥٣٢٤