(هق في الدلائل)، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: أَحْسَنَ النَّاسِ، رَبْعَةً، إِلَى الطُّولِ أَقْرَبَ مَا هُوَ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ (١) أَسِيلَ الْخَدَّيْنِ (٢) شَدِيدَ سَوَادِ الشَّعْرِ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ (٣) إِذَا وَطِئَ بِقَدَمِهِ، وَطِئَ بِكُلِّهَا، لَيْسَ لَهَا أَخْمَصُ، إِذَا وَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ " (٤)
(١) المنكب: مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد.
(٢) الأسالة في الخدّ: الاستِطالة، وأن لا يكون مُرْتَفِعَ الوجنة. النهاية (١/ ١٠٩)
(٣) أَيْ: طويل رموش العينين.
(٤) دلائل النبوة للبيهقي - (١/ ٢٠٣)، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٤٦٣٣
وقال الألباني في الضعيفة (٩/ ١٨٣ح٤١٦١): قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين الزهري وأبي هريرة. وقد جاء جُلُّه مفرقًا في أحاديث:
فقوله: "كان ربعة". متفق عليه من حديث أنس، وقد خرجته في الصحيحة: ٢٠٥٣
وقوله: "بعيد ما بين المنكبين". متفق عليه أيضًا من حديث البراء بن عازب، وأخرجه الترمذي أيضًا في "الشمائل" (ص ١٣)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ١٦٧)
وقوله: "أهدب الأشفار". ثبت من حديث علي، وقد خرجته ثم برقم (٢٠٥٢)، وأخرجه البيهقي (١/ ١٦٢) من حديث أبي هريرة أيضًا.
وقوله: "إذا وطىء بقدمه بكلها؛ ليس له أخمص" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١١٥٥)، والبيهقي (١/ ١٨٢) من طريق أخرى عن الزهري محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: " كان يطأ بقدميه جميعًا ليس له أخمص ". وإسناده صحيح.
وقوله: "أسيل الخدين". في حديث أبي هريرة المذكور في "الأدب المفرد"، وروي في حديث هند بن أبي هالة؛ وهو ضعيف كما بينته هناك أيضًا (٢٠٥٣).
وقوله: "كأنه سبيكة فضة"، يشهد له حديث محرش الكعبي: "أن النبي - ﷺ - خرج من الجعرانة ليلًا، فاعتمر، ثم رجع فأصبح كبائت بها، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة". أخرجه النسائي (٢/ ٣٠)، وأحمد (٣/ ٤٢٦ و٤/ ٦٩ و٥/ ٣٨٠) والبيهقي (١/ ١٥٩). قلت: وإسناده صحيح.
وقوله: "شديد سواد الشعر". فيه حديثان: الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله أسود اللحية، حسن الثغر". أخرجه البيهقي (١/ ١٦٤ - ١٦٥)،
وكذا البخاري في "الأدب المفرد".قلت: وسنده صحيح.
الثاني: عن أنس:"إن رسول الله - ﷺ - كان قد مُتِّعَ بالسواد، ولو عددتُ ما أقبل عليَّ من شيبه في رأسه ولحيته، ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة، وإنما هذا الذي لُوِّنَ من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله - ﷺ - هو الذي غَيَّرَ لونَه".أخرجه البيهقي (١/ ١٧٨).قلت: وسنده حسن. أ. هـ