وقال هِرَقْلُ ملك الروم عندما استلم رسالة النبي - ﷺ -: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ (١) وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ (٢) إِلَيْهِ، لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ (٣) وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ، لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ (٤). (٥)
(١) أَيْ: بَيْتَ الْمَقْدِسِ، أَوْ أَرَادَ الشَّامَ كُلَّهُ لِأَنَّ دَارَ مَمْلَكَتِهِ كَانَتْ حِمْصَ.
(٢) أَيْ: أَصِلُ، يُقَالُ: خَلُصَ إِلَى كَذَا، أَيْ: وَصَلَ.
(٣) أَيْ: تَكَلَّفْتُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْقَتْلِ إِنْ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ؟ وَاسْتَفَادَ ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ ضُغَاطِرَ الَّذِي أَظْهَرَ لَهُمْ إِسْلَامَهُ فَقَتَلُوهُ. فتح الباري
(٤) قَوْلُهُ: (لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ) مُبَالَغَةٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْخِدْمَةِ لَهُ، وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنْهُ - إِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ سَالِمًا - لَا وِلَايَةً وَلَا مَنْصِبًا، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ مَا تَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْبَرَكَةُ. فتح الباري
(٥) (خ) ٢٧٨٢