(خ)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " حَدِّثُوا عَن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ (١) " (٢)
(١) أَيْ: لَا ضِيق عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيث عَنْهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ - ﷺ - الزَّجْر عَنْ الْأَخْذ عَنْهُمْ، وَالنَّظَر فِي كُتُبهمْ، ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّع فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّ النَّهْي وَقَعَ قَبْل اِسْتِقْرَار الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة، وَالْقَوَاعِد الدِّينِيَّة، خَشْيَة الْفِتْنَة، ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُور، وَقَعَ الْإِذْن فِي ذَلِكَ، لِمَا فِي سَمَاع الْأَخْبَار الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانهمْ مِنْ الِاعْتِبَار.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْله " لَا حَرَج ": لَا تَضِيق صُدُوركُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنْ الْأَعَاجِيب، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا.
وَقَالَ مَالِك: الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْر حَسَن، أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبه فَلَا.
وَقِيلَ: الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِأَيِّ صُورَة وَقَعَتْ، مِنْ اِنْقِطَاع، أَوْ بَلَاغ، لِتَعَذُّرِ الِاتِّصَال فِي التَّحَدُّث عَنْهُمْ، بِخِلَافِ الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة، فَإِنَّ الْأَصْل فِي التَّحَدُّث بِهَا الِاتِّصَال، وَلَا يَتَعَذَّر ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْد. فتح الباري (ج١٠ ص ٢٦١)
(٢) (خ) ٣٢٧٤، (ت) ٢٦٦٩، (د) ٣٦٦٢، (حم) ١٠١٣٤