(حم)، وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - لَمَّا أُمِرَ بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَسْعَى، فَسَابَقَهُ، فَسَبَقَهُ إِبْرَاهِيمُ (١) ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - وَثَمَّ (٢) تَلَّهُ لِلجَبِينِ (٣) وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ قَمِيصٌ أَبْيَضُ - وَقَالَ: يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٤) فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا هو بِكَبْشٍ أَبْيَضَ، أَقْرَنَ، أَعْيَنَ " - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَبِيعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنْ الْكِبَاشِ - قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إِلَى مِنًى، قَالَ: هَذَا مِنًى، وفي رواية: (هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ)، ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعًا، فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ؟، قُلْتُ: لَا قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: هَلْ عَرَفْتَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ التَّلْبِيَةُ؟، قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ؟، قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، خَفَضَتْ لَهُ الْجِبَالُ رُءُوسَهَا، وَرُفِعَتْ لَهُ الْقُرَى، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ") (٥)
(١) وفي رواية عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: " إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ " (خ) ١٥٦٦، (م) ٢٤١ - (١٢٦٦)، (ت) ٨٦٣، (س) ٢٩٧٩
(٢) (ثَمَّ) أَيْ: هناك.
(٣) قال مجاهد في قوله (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: وضع وجهه للأرض وقال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني ولا تُجْهِزْ عليّ، واربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض. تفسير الطبري - (ج ٢١ / ص ٧٦)
(٤) [الصافات/١٠٤ - ١٠٧]
(٥) (حم) ٢٧٠٧، (طل) ٢٦٩٧، (طب) ج١٠/ص٢٦٨ ح١٠٦٢٨، (هب) ٤٠٧٧، وصححه أحمد شاكر، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي عاصم الغنوي ... فذكر حاله وقول الحافظ في التقريب: مقبول، قال: ولمعظم هذا الحديث شواهد وطرق يقوى بها.