(د)، وَعَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟، قَالَ: مَا هُوَ؟، قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ (١)؟، فَضَحِكَ (٢) وَقَالَ: مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ - عز وجل -: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ (٣) مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٤) فَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥). (٦)
(١) أَيْ: مَا تَجِدُهُ فِي صَدْرِكَ أَهُوَ شَيْءٌ مِنْ شَكٍّ. عون المعبود (ج ١١ / ص ١٤٨)
(٢) أَيْ: اِبْن عَبَّاس كَمَا هُوَ الظَّاهِر. عون المعبود - (ج ١١ / ص ١٤٨)
(٣) أَيْ: التَّوْرَاة، فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يُخْبِرُونَك بِصِدْقِهِ، قَالَ - ﷺ -: " لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل " كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ.
وَفِي مَعَالِم التَّنْزِيل: قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنْت فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك﴾ يَعْنِي الْقُرْآن، فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلك، فَيُخْبِرُونَك أَنَّك مَكْتُوب عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
قِيلَ: هَذَا خِطَاب لِلرَّسُولِ - ﷺ - وَالْمُرَاد بِهِ غَيْرُه عَلَى عَادَةِ الْعَرَب، فَإِنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الرَّجُل، وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْرَه، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيّهَا النَّبِيّ اِتَّقِ الله﴾ خَاطَبَ النَّبِيّ - ﷺ - وَأَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقِيلَ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - بَيْن مُصَدِّقٍ، وَمُكَذِّبٍ، وَشَاكٍّ، فَهَذَا الْخِطَاب مَعَ أَهْل الشَّكِّ، وَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْتَ يَا أَيّهَا الْإِنْسَانُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْهُدَى عَلَى لِسَانِ رَسُولنَا مُحَمَّدٍ، فَاسْأَلْ الَّذِينَ .. إِلَخْ.
وقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وفِي الصَّحِيحَيْنِ " إِنَّ الله تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ ".عون المعبود (١١/ ١٤٨)
(٤) [يونس/٩٤]
(٥) [الحديد/٣]
(٦) (د) ٥١١٠