(خ م د حم)، وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" يَأتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ:) (١) (مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ؟، فَيَقُولُ: اللهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟، فَيَقُولُ: اللهُ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ اللهَ؟، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ) (٢) (وَرُسُلِهِ) (٣) (ثُمَّ لِيَتْفُلْ (٤) عَن يَسَارِهِ ثَلَاثًا) (٥) (وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَلْيَنْتَهِ (٦» (٧) (فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهُبُ عَنْهُ ") (٨)
(١) (خ) ٣١٠٢، (م) ١٣٤
(٢) (حم) ٢١٩١٦، (خ) ٣١٠٢
(٣) (م) ١٣٤، (حم) ٨٣٥٨
(٤) أَيْ: لِيَبْصُق. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٢٤١)
(٥) (د) ٤٧٢٢
(٦) أَيْ: وَلْيَنْتَهِ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، بَلْ يَلْجَأُ إِلَى اللهِ فِي دَفْعِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ إِفْسَادَ دِينِهِ وَعَقْلِهِ بِهَذِهِ الْوَسْوَسَة، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي دَفْعِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَجْه هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا وَسْوَسَ بِذَلِكَ، فَاسْتَعَاذَ الشَّخْصُ بِاللهِ مِنْهُ، وَكَفَّ عَنْ مُطَاوَلَتِهِ فِي ذَلِكَ، اِنْدَفَعَ، قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنْ الْبَشَر بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَان، قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْآدَمِيَّ يَقَعُ مِنْهُ الْكَلَامُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَاب، وَالْحَالُ مَعَهُ مَحْصُور، فَإِذَا رَاعَى الطَّرِيقَةَ وَأَصَابَ الْحُجَّة اِنْقَطَعَ، وَأَمَّا الشَّيْطَانُ فَلَيْسَ لِوَسْوَسَتِهِ اِنْتِهَاء، بَلْ كُلَّمَا أُلْزِمَ حُجَّة زَاغَ إِلَى غَيْرهَا، إِلَى أَنْ يُفْضِيَ بِالْمَرْءِ إِلَى الْحِيرَة، نَعُوذ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَلَى أَنَّ قَوْله (مَنْ خَلَقَ رَبّك) كَلَامٌ مُتَهَافِتٌ يَنْقُضُ آخِرُهُ أَوَّلَهُ، لِأَنَّ الْخَالِق يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُون مَخْلُوقًا، ثُمَّ لَوْ كَانَ السُّؤَالُ مُتَّجِهًا لَاسْتَلْزَمَ التَّسَلْسُلَ، وَهُوَ مُحَال، وَقَدْ أَثْبَتَ الْعَقْلُ أَنَّ الْمُحْدَثَاتِ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى مُحْدِث،
فَلَوْ كَانَ هُوَ مُفْتَقِرًا إِلَى مُحْدِث، لَكَانَ مِنْ الْمُحْدَثَات، اِنْتَهَى.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَالِاشْتِغَالِ بِأَمْرٍ آخَرٍ، وَلَمْ يَامُرْ بِالتَّأَمُّلِ وَالِاحْتِجَاج لِأَنَّ الْعِلْمَ بِاسْتِغْنَاءِ اللهِ - عز وجل - عَنْ الْمُوجِدِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ لَا يَقْبَلُ الْمُنَاظَرَة
وَلِأَنَّ الِاسْتِرْسَالَ فِي الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ لَا يَزِيدُ الْمَرْءَ إِلَّا حَيْرَة، وَمَنْ هَذَا حَالُهُ فَلَا عِلَاجَ لَهُ إِلَّا الْمَلْجَأُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَالِاعْتِصَامُ بِهِ. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٦٠)
(٧) (خ) ٣١٠٢، (م) ١٣٤
(٨) (حم) ٢٦٢٤٦، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٥٤٢، الصحيحة: ١١٦،
وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.