(م د حم)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلُوهُ) (١) (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُحَدِّثُ أَنْفُسَنَا بِالشَّيْءِ) (٢) (مِنْ شَأْنِ الرَّبِّ - عز وجل - (٣» (٤) (لَأَنْ يَكُونَ أَحَدُنَا حُمَمَةً (٥) أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ) (٦) (فَقَالَ: " وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ) (٧) (قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ،
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ) (٨) (ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ (٩) ") (١٠) وفي رواية: (ذَاكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ) (١١) (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ") (١٢)
(١) (م) ١٣٢
(٢) (حم) ٣١٦١، (د) ٥١١٢
(٣) ربما كان ذلك شكًا في وجود الله، كما قال ذلك رجل من التابعين لابن عباس، فقال له: ما نجا من ذلك أحد، وربما كان تساؤلًا عن بَدء الخلق، وأين كان الله قبل بدء الخلق، كما سأل بعض الناس أبا هريرة فقالوا: من خَلَقَ اللهَ، وربما كان شكًّا في صدق نبوة النبي - ﷺ - أو في صدق بعض الأخبار التي يُخبِر بها مما سيحدث في الدنيا والآخرة، وربما كان التساؤل عن القدر: لماذا خلق اللهُ بعضَ الناس وكتب عليهم الخلود في النار وهم في بطون أمهاتهم، ولماذا كتب اللهُ الخطيئة على الإنسان ونحو ذلك مما لَا يستطيع إنسان مؤمن النطق به،
أو ينجوَ من التفكير فيه. ع
(٤) (حم) ٩٨٧٧، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.
(٥) أَيْ: فحمة.
(٦) (حم) ٣١٦١، (م) ١٣٢
(٧) (م) ١٣٢
(٨) (د) ٥١١٢، (حم) ٢٠٩٧
(٩) أَيْ: اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَامَ بِهِ هُوَ صَرِيحُ الْإِيمَان، فَإِنَّ اِسْتِعْظَامَ هَذَا، وَشِدَّةَ الْخَوْفِ مِنْهُ، وَمِنْ النُّطْقِ بِهِ، فَضْلًا عَنْ اِعْتِقَاده، إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان اِسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا، وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ وَالشُّكُوك.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُوَسْوِسُ لِمَنْ أَيِسَ مِنْ إِغْوَائِهِ، فَيُنَكِّدُ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إِغْوَائِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَلَا يَقْتَصِرُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْوَسْوَسَة، بَلْ يَتَلَاعَبُ بِهِ كَيْفَ أَرَادَ.
فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث: سَبَبُ الْوَسْوَسَةِ مَحْضُ الْإِيمَان، أَوْ الْوَسْوَسَةُ عَلَامَةُ مَحْضِ الْإِيمَان، وَهَذَا الْقَوْلُ اِخْتِيَارِ الْقَاضِي عِيَاض. شرح النووي (١/ ٢٥١)
(١٠) (م) ١٣٢، (د) ٥١١١
(١١) (حم) ٩٨٧٧، (م) ١٣٣
(١٢) (د) ٥١١٢، (حم) ٢٠٩٧